أفلامـ ي · رؤى

ما بين مونوبولي وكروة.. الشعب السعودي ماذا يريد..؟

’,

بالأمس كان العرض الأول لفيلم كروة الذي كان من إخراج المبدع بدر الحمود، وسيناريو عبد المجيد الكناني وتمثيل عزبة التائبين، أعلن عن الفيلم قبل فترة في الساحة الحرة للشعب السعودي: الشبكة الاجتماعية تويتر.. وعرض في الصالات السينمائية اليوتيوبية التي تراعي خصوصيتنا كسعوديين..

الفيلم جاء بعنوان “كروة” وهو مصطلح شعبي خليجي، وربما يُستخدم في المنطقة الشرقية، يعني أجرة أو قيمة العمل.. والكروة هي المفقودة في هذا الفيلم بسبب عدم وجود عمل لمجموعة الشباب الجامعي الذي يهان في بلده، ويزاحمه الأجنبي في وظائف يمكنه أن يؤديها في ظل وجود الثقة، يحكي الفيلم قصة شاب عاطل في الرياض وصل به اليأس مبلغا دفعه إلى الانتحار، فرمى بنفسه من الجسر المعلق -الذي يحمل واقعيًا عدة قصص لشباب اختاروا لوادي لبن أن يشهد نهاية مأساستهم الدنيوية- يرمي هذا الشاب نفسه ليجد نفسه في بحر الشرقية فينقذه مجموعة من الشباب -أسوأ حالا منه، ولم يقدموا على ما أقدم عليه- حاولوا الاعتماد على أنفسهم وبدء مشروع باستخدام الفان الشهير في فيلم مونوبولي (الفان قابضة) الذي يقدم خدمات المساج التايلاندي والحمام المغربي، بأيد سعودية، وبعد أن يقنعوا “عبد المجيد” بالعدول عن فكرة الانتحار يغاردهم قانعا بحاله متمنيا لهم كل خير، ليفاجئوا بأمر البلدية بإزالة الفان بحجة أنه مخالف للأنظمة، ليأتي فان آخر أحدث منه مجهز بكافة الاحتياجات ويعمل فيه أيد أجنبية وهو أحد مشاريع أمير من الأمراء،كل هذا يأتي بعد أن تحدث عن قضيتهم ومعاناتهم إعلام غربي!!

الفيلم مملوء بالمفارقات الموجعة والتي تحدث لعدد لا بأس به من شبابنا، والذي يترتب عليه مشكلات عظمى اقتصادية واجتماعية وأمنية وغيرها..!

هذا الفيلم جاء امتدادا للفيلم السابق “مونوبولي” الذي عرض قبل سنة، ووصل عدد مشاهداته إلى مليون مشاهدة خلال أسبوع واحد.. وسبق أن كتبت عنه هذه التدوينة

وهذا يقودنا للسؤال الذي طرحته بالأمس وأعدت طرحه اليوم من خلال تويتر: لماذا أبهرنا فيلم مونوبولي أكثر مما فعل فيلم كروة، رغم الإبداع العالي في جودة التصوير والصوتيات والإخراج في كلا الفيلمين..؟

في رأيي، أن هناك عدة أسباب قادت إلى ذلك، رغم أن عدد المشاهدات لفيلم كروة وصل قرابة 100 ألف مشاهدة خلال 24 ساعة فقط!

1- الموضوع المطروح في “مونوبولي” لامس شريحة واسعة من الناس، فعدد من لا يملكون سكنا أكبر بكثير من عدد الذين لا يجدون عملا، وكانت وظيفتهم البحث عن وظيفة (كما جاء في إهداء فيلم كروة)

2- موضوع السكن طُرح بطريقة جديدة غير مسبوقة، وذكر فيه إحصائيات تُطرح لأول مرة بهذه الشفافية والوضوح، وربط بموضوع لم يسبق للعامة أن فكروا فيه وأنه قد يكون حلا لمعاناتهم الطويلة، ألا وهو موضوع الأراضي البيضاء. والحل الجذري المطروح ألا وهو فرض الرسوم البيضاء على الأراضي.. والذي أثبت مدى فاعليته في دولة الكويت، على سبيل المثال..

أما موضوع “البطالة” قُتل طرحًا، وطرحه في فيلم “كروة” جاء متواضعًا أيضا من ناحية السيناريو، مما لم يجعل المشاهد يتعلق به كثيرا ويتأثر به بشكل كبير، كما أن شخصية مجيد الذي أقدم على الانتحار لم تكسب التعاطف الكامل -من وجهة نظري- لأنها ظهرت بالمظهر الساذج الذي لا يريد الشاب السعودي المتقدم لعمل ما أن يظهر به، فهذه الشخصية لم تختلف كثيرا عن شخصيات طاش التي تتصرف ببلاهة أحيانا تجعل من طردها والاستغناء عنها تصرفا منطقيا ومقبولا من رب العمل سواء كان أجنبيا أو سعوديا..

والفيلم هذه المرة خلاف المرة السابقة، لم يقدم حلا، ينشغل الجميع بالتفكير به وتقليبه، مما يخلق صدى واسع للفيلم -كما مونوبولي-، صحيح أن هذه ليست مسؤولية الفيلم، وليست مسؤولية الإعلام إجمالا، ولكن المشاهد أصابه الملل من طرح هذه القضية بهذه المفارقات المعروفة والتي تعايش معها المجتمع، سواء كان هذا الطرح في الإعلام المقروء أو المشاهد..!!

3- توقيت فيلم مونوبولي جاء مع زخم الربيع العربي وتوق الجميع للتغيير، واستشعروا أن هذا الفيلم قد يكون فاتحة خير في السعودية للمواطنين، ويمكن أن يخضع مجلس الشورى للضغط الشعبي ويقر الرسوم على الأراضي البيضاء، لكن شيئا من هذا لم يحدث..! أما توقيت عرض فيلم كروة جاء تزامنا مع احتفالات الناس باليوم الوطني، سواء كانوا مع هذا الاحتفال أو ضده أو ضد نتائجه، هم لم يتجاوزوا بعد ملف اليوم الوطني ومشكلاته، ليتمكنوا من استقبال فيلم كروة كما يجب ويتفاعلوا معه جيدا..!

كما أنه قد يكون الفيلم الرابع لـ بدر الحمود، حسبما أذكر (مونبولي، إذا شفتني، عمار، كروة)، وطبيعة المشاهد السعودي للأسف يمل وييأس سريعًا، ويحمّل الإعلام طرح المشكلة وحلها والمساهمة في ذلك، كما ذكرت سابقًا، رغم أن مهمة الإعلام تتمثل في طرح القضية وجعل الناس تراها بشكل أوضح وتميزها، وتكسب وعيا واضحا تجاهها، وكل مؤسسة بدورها تتكفل بحل ما هو تحت إدارتها.. ولكن ما هو حاصل أن الشعب ربما لا يعلم أين يفرّغ غضبه بخصوص عدم البحث الجدي عن الحلول، في الوسائل الإعلامية المختلفة..!!  ولا أعلم إن كانت ملاحظتي هذه صحيحة أم لا..!

4- في اعتقادي الشخصي أن الشعب لم يستشعر بعد حقيقة خطورة مشكلة البطالة، صحيح أن الفيلم دوره توعية الشعب لرؤية ما يمكن أن يراه بعد 5-10 سنوات، ولكن الشعب يأبى إلا أن يعتقد أن الأمور مازالت بخير والأوضاع مطمئنة، ليأتي بعد هذه السنوات فيصرخ: من الذي حرك قطعة الجبن الخاصة بي..؟!

وهذا لا يقلل من إعجابي بالفيلم وبمجهود القائمين عليه، ولكنها ملاحظات أحببت استعراضها، ربما تكون مفيدة : )

Advertisements

One thought on “ما بين مونوبولي وكروة.. الشعب السعودي ماذا يريد..؟

  1. السلام عليكم ..
    بنظري أن فيلم كروة جاء فيه كثير من الاستهبال غير المبرر، بالذات أن بدر الحمود ليس هاوياً بل محترف، وكذلك محمد القحطاني ممثل محترف، فأخطاء (سامجة) مثل أن يمثل مايقوله بيديه عن طريق تحريك ظهر الزبون الذي أمامه على المنضدة، أو لما يقول أنا بصفتي مواطن صالح طبعاً اسمي محمد مو صالح، أيضاً كان هناك الرجل الشرقاوي الذي يلبس أحمر ويدخل دخلات غلط تماماً -وبعضها وقح- ولا يمكن أن تحدث من شخص متزن في الحياة الواقعية، كل هذا أعطى الفيلم مظهراً تمثيلياً مصطنعاً أبعد عن الواقع ..
    السيناريو كان ضعيف، وقبول بدر الحمود به ضعفٌ آخر للأسف، خصوصاً أنه فقد أهم ميزة كانت عنده وهي كونه مخرجاً شبابياً (جديداً)، لم يعد بدر جديداً الآن، بل انضم لبقية اليوتيوبرز الذين لن تتم مجاملتهم بعد الآن، مثله مثل البتيري وعمر حسين مع مراعاة الفوارق في التشبيه ..
    أتفق معك في كثير من ملاحظاتك، وإن كان كل ما نقوله لا يحارب الإبداع ولا ينفيه وإنما يحاول تكميله قدر المستطاع ..

    شكرآً لك

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s