رؤى

طرقت رؤوسنا بكل ما هو غريب .. يا طارق..!

’,

حتى أحاول الاقتراب من الإنصاف، أعترف بأني كنت من معجبي البروفيسور طارق الحبيب، ومتابعيه ربما في أول ظهور إعلامي له، في برنامج إذاعي على قناة إذاعية سعودية، ربما إذاعة الرياض، هذا البرنامج قديم جدا، ربما بعضكم لا يتذكره، كان يعرض عصرا كل أسبوع لمدة ساعة تقريبا، يستقبل بعض الاتصالات التي تحوي مشكلات  نفسية ومشكلات أسرية وغيرها، بالإضافة إلى الرسائل المكتوبة، وكان د. طارق الحبيب يجيب عليها بهدوئه المعتاد، ويعطي حلولا كنت أراها  جميلة، لا أعلم هل هي فعلا كانت جميلة وقابلة للتطبيق أم أنني لصغر سني وقلة خبرتي أرى أن ما يقوله كان صحيحيا وقابلا للتطبيق.

لكن بشكل عام كان أسلوبه أكثر ما يشدك لمتابعة البرنامج والاستماع للمشكلات وحلولها التي قد تستفيد منها، فنحن البشر متشابهون، وما تتعرض له قد أتعرض له، وإن بطريقة مختلفة. ثم بعد ذلك بدأ د. طارق الحبيب يظهر في الإعلام بصورة متفرقة، وكنا نحرص على متابعته، ربما لأنه مقل، ربما لأننا نرى أن حديثه مهم ونحتاج الاستماع إليه. وأعتقد أن أول ظهور يومي له كان على قناة أبو ظبي في برنامج رمضاني، وكان يتحدث طيلة مدة البرنامج بحديث جميل لكنه نخبوي، ونادرا ما يجذب كافة شرائح المجتمع وأطيافه، خصوصا كبار السن، الذين يشعرون أنهم لا يفهمون ماذا يقول..! بالإضافة إلى النبرة الهادئة التي تميل للرتابة أحيانا.. لكن البرنامج بالنسبة لي كان جميلا، واستمر عدة مواسم.

بعد ذلك بدأ يظهر على قنوات أخرى ولقاءات عدة، منها mbc والرسالة، وغيرها من القنوات. وكما غيره من الأشخاص حين كثر ظهوره الإعلامي كثرت لديه الأقوال غير المستساغة من العامة، سواء كانت صحيحة أو خاطئة، ولكن الناس اعتادت أن تنفر من الغريب. فمنذ فترة وطارق الحبيب يسمعنا بعض الغرائب، ونحاول أن نقرب المعنى ونقبله..!

لكن آخر مقطعين سمعتهما له لم أتمكن من التجاهل (واني أمشيها له على قولتهم) 

المقطع الأول: يقول د. طارق الحبيب متحدثا عن الرسول صلى الله عليه وسلم: ( قدموه لنا أنه يدعو إلى الجنة ويحذرنا من النار، ولم يقدموه لنا أنه الإنسان الراقي المميز الذي يحترم الحب لعشقته بنات الخليج والعرب جميعا واحترموه.. لماذا يجعلوه في ذهننا صاحب سوط يجلد؟) السؤال الذي دار في ذهني من هم هؤلاء الذين قدموا النبي صلى الله عليه وسلم بأنه قاس وصاحب سوط..؟

ويقول أيضا: (ظلموه يا سيدي لمّا قدموه جلادا لنا، لم يقدموه إنسانا راقيا، كحتنا الصخر حتى نرى رقيه، لِمَ لا يُعلم في مدارسنا؟ لأنه لم يؤهل الإنسان أن يكون راقيا فنظر إلى النبي بغلظته وجلافته فشكل النبي عندنا غليظا جلفا..!!)

يا من درستم في مدارسنا: ذكروني متى عرفنا الرسول قاس وجلاد..؟ كنا نراه رقيقا وطيب القلب، تعلمنا أن خادمه أنس بن مالك يقول: ” لَقَدْ خَدَمْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَشْرَ سِنِينَ ، فَوَاللَّهِ مَا قَالَ لِي : أُفٍّ قَطُّ ، وَلَمْ يَقُلْ لِشَيْءٍ فَعَلْتُهُ : لِمَ فَعَلْتَ كَذَا ، وَلا لِشَيْءٍ لَمْ أَفْعَلْهُ أَلا فَعَلْتَ كَذَا “

أليس هذا رقيا يا دكتور طارق..؟ لقد تعلمناه في مدارسنا وحفظناه من مقررات الدين : )

ودرسنا كذلك ما رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث عقيل عن الزهري عن عروة عن عائشة ( رضي الله عنها ) : أن أبا بكر دخل عليها وعندها جاريتان في أيام منى تدففان وتضربان والنبي  متغشٍ بثوبه؛ فانتهرهما أبو بكر فكشف النبي عن وجهه وقال : دعهما يا أبا بــكر فإنــها أيام عيد.

هل يدل هذا الموقف على قسوة وغلظة، وأنه جلاد وخلافه..؟

وإذا تعلمنا في مدارسنا أن الجذع يبكي لفراق الرسول صلى الله عليم وسلم، هل سنتخيل أن الرسول قاس وجلاد..!!

لو أن د. طارق كان يتحدث عن المستشرقين وكيف يصورون النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته، لتقبلت حديثه كله، ولكن المؤسف أنه يقول: في مدارسنا..؟!

عذرا يا دكتور لكنك لم تقنعني على الإطلاق في هذا الحديث..!

وهذا هو المقطع لمن أراد الاستماع إليه..

،،،

أما المقطع الثاني، وهو مقطع قديم نوعا ما، تجدونه هنا، ولكني استمعت له قبل أسبوع تقريبا..! اتصلت إحدى النساء على د. طارق الحبيب تتحدث فيه عن زوجها الذي تزوج عليها دون علمها، وبعد أن كانت لديها بعض الشكوك سألته واعترف لها، وكانت تسأل كيف أعيد ثقتي بزوجي..؟ هي ما زالت تحبه، وستبقى تحبه حسب الواضح من سؤالها، ولكنها تريد أن يبقى حبها له كما كان ولا يؤثر هذا الخبر على علاقتها به..؟

ولكن حديث طارق الحبيب كان من أغرب الأحاديث التي سمعتها..! في البداية وجه لها لوما شديدا.. وجعلها تعترف بأنها هي المقصرة، قد تكون كذلك، وقد لا تكون.. فهي من خلال حديثها تقول بأنه دائما يعطي وهي تأخذ فقط، على الرغم من غيابه أشهرا، هي ترى بأنه يعطي أكثر..! وتكون هي منشغلة بالأولاد وخلافه.. عموما لن أتحدث عن طبيعة الرجل والمرأة، فلست مختصة، ولن أكون أكثر علما في هذا الموضوع من د. طارق الحبيب..

ولكن السيئ في الموضوع نقطتين ذكرهما طارق الحبيب بطريقة عجيبة جدا..!

الأولى: أنه يرى أن زواج “أبو عيسى” بالسر نوع من أنواع الرقي..! فهو لا يريد أن يؤذي زوجته ولا يجرحها..! أليس هذا كذب يا دكتور..؟ ولا أظن أن كذبة كهذه يمكن أن تصنف بأنها كذبة بيضاء..! ليست “أم عيسى” فقط التي ستتأثر وتهتز صورة “أبو عيسى” في نظرها.. ماذا عن أولاده..؟ الذين سيفاجئون بعد سنوات أن والدهم متزوج من امرأة أخرى غير أمهم، ولديه منها أولاد غيرهم..؟! المرأة قد تصبر.. ولكن الأولاد حين تتشوه صورة والدهم في أعينهم من الصعب أن تعود كما كانت..!

والنقطة الأخرى: تتمثل في حديثه عن الزوجة الثانية وكأنها “حمّام” يذهب إليه الزوج..! أي أسلوب هذا..؟ وأي رقي في الحديث..؟ هناك عدد لا بأس به من النساء هن زوجة ثانية وربما ثالثة، هل يسرك أن تنظر هذه المرأة لنفسها وكأنها “حمام”..؟ بالإضافة إلى أن التعدد موجود في الشرع، وليس ابتداع من أي رجل..!

كما أن د. طارق الحبيب حسب علمي متزوج من اثنتين، وقد قال في معرض حديثه: “ابو عيسى لو كنت فتاة لخطبتك ثالثة..!” هل تريد زيادة عدد الحمامات التي تذهب إليها مثلا..؟!

عذرا لهذا الحديث، ولكن هذا ما طرق به رؤوسنا د. طارق ،،،

Advertisements

7 thoughts on “طرقت رؤوسنا بكل ما هو غريب .. يا طارق..!

  1. أولا بالنسبة لموضوع القسوة شواهدها أكثر من أن تحصر ، نعم تعلمنا كم حديث في رحمته وحسن خلقه ، ولكن تعال معي وانظر إلى التطبيق العملي ، وحتى اللفظي في أحيان كثيرة لهذه الرحمة ، أليس هناك غلظة غير مبررة في التعامل مع المخالف أو مع المخطئ من قبل بعض أهل الإحسان ، أليس هناك تحريم لأشياء كثيرة ابتداء ثم اباحتها وتحليلها ، فبعضهم ينظر للامور المستجدة نظرة ريب وشك دون مبرر شرعي ، أليس هناك تشديد غير شرعي في مسألة المرأة وما يتعلق بها ، وأنا لأ أقول ما يقوله العلمانيون أو أصحاب النفوس المريضة ، وإنما هناك حقوق شرعية للمرأة تم تجاهلها ، ليس لشيء إلا لغلظة في نفوس القوم في التعامل مع المرأة وهذا إنعكاس لشخصية الإنسان الذي تأثر ببيئته الجافة ، فبيئتنا وتربيتنا ونشأتنا كلها تتسم بالغلظة ، فقلما ينفك منها ليس فقط بعض أهل العلم وإنما أيضا أهل السياسة والاقتصاد و… فهي شيء أصبحت جزء من تركيبتنا يصعب رؤيتها وتمييزها.
    ثانيأ موضوع أم عيسى وقوله أن زواجه سرا يعد رقيا .. سأضرب مثلا على هذا المفهوم : لو أن صديقك المقرب منك والعزيز عليك وتثق به وهو يثق بك أخفى عليك قيامه بشراء سيارة فاخرة جديدة ثم قدرا اكتشفت أمره ، ومبرر عمله ذلك أنه لا يريد أن يجرح مشاعرك ويجعلك ترى نفسك أقل منه وحتى يعلمك أنه سواء كان بسيارته القديمة أو الجديدة هو هو لن يتغير في أخلاقه وصحبته معك أليس هذا من الرقي ؟
    أما بالنسبة أن الزوجة الثانية تعتبرها حمام كما قال : فهذه من الحيل النفسية والحلول العملية لاقناع النفس بتقبل ما حصل ، وحتى تعيش النفس في طمأنينة ورضى ، كأن يشتمك شخص ما ، وتقول هذا الشخص سفيه ولئيم ، فلا تحرق أعصابك وتتعب نفسك وفكرك معه .والله أعلم

  2. اللهم صل وسلم وبارك عليه رحة العالمين .. بعيداً عن ذات الشخص لم أحب أفكاره الغريبة وتفسيره للأمور بمنظوره هو بطريقة غريبة .. نعم ربما تحليله النفسي مطلوب ولكن ليس بهذه الطريقة التي تمس ذات أناس لا ينبغي التحدث عنهم بقلة الإحترام تلك .. ولنا في حديثه عن زواجه من سيدتنا خديجة بنت خويلد مثال .. شاهدت بعض اللقاءات معه وللإنصاف فهو يحمل أفكارا جميلة بعض الأحيان ..

    بالنسبة لما طرحتيه من أمثلة .. فعن رحمته صلى الله عليه وسلم فليس لي أن أزيد فمقامه كاف والقصص معروفة ولم أسمع يوما بقسوته سواء من متشدد أو غيره في دراستي .. ربما ما رمى عليه هو ما يقدمه الغرب عنه صلى الله عليه وسلم

    مسألة التعدد فأنا أرى الرقي في استئذانها إن لم لزم عليه الزواج بأخرى لسبب أو لآخر واحترام رغبتها سواء موافقة أو رفض .. فهي ليست سيارة أو سلعة لكي نخفي شراءها .. ولن أعلق عن موضوع “الحمام” فأنا أراه اهانة للمرأة ولا تحتاج لأي تعليق =)

    شكرا على طرق الرؤوس =)

    أحمد

  3. اللهم صل وسلم وبارك عليه رحة العالمين .. بعيداً عن ذات الشخص لم أحب أفكاره الغريبة وتفسيره للأمور بمنظوره هو بطريقة غريبة .. نعم ربما تحليله النفسي مطلوب ولكن ليس بهذه الطريقة التي تمس ذات أناس لا ينبغي التحدث عنهم بقلة الإحترام تلك .. ولنا في حديثه عن زواجه من سيدتنا خديجة بنت خويلد مثال .. شاهدت بعض اللقاءات معه وللإنصاف فهو يحمل أفكارا جميلة بعض الأحيان ..

    بالنسبة لما طرحتيه من أمثلة .. فعن رحمته صلى الله عليه وسلم فليس لي أن أزيد فمقامه كاف والقصص معروفة ولم أسمع يوما بقسوته سواء من متشدد أو غيره في دراستي .. ربما ما رمى عليه هو ما يقدمه الغرب عنه صلى الله عليه وسلم

    مسألة التعدد فأنا أرى الرقي في استئذانها إن لم لزم عليه الزواج بأخرى لسبب أو لآخر واحترام رغبتها سواء موافقة أو رفض .. فهي ليست سيارة أو سلعة لكي نخفي شراءها .. ولن أعلق عن موضوع “الحمام” فأنا أراه اهانة للمرأة ولا تحتاج لأي تعليق =)

    شكرا على طرق الرؤوس =)

    أحمد

    (أتمنى حذف ردي السابق مكرر)

  4. انا بصراحه توقفت عن متابعة هذا الشخص بعد ان رأيت هذه المقابلة وكانت على الهواء مباشره واستنكرت تطاوله على صفوة الخلق صلى الله عليه وسلم

  5. فقط أردت توضييح اشكال التبس عليك
    وهو أني استمعت للمقطع الثاني وقد قال لأبو عيسى : أبو عيسى لو كنتُ “ويقصد بها نفسه وليس ابو عيسى” فتاة لخطبتك ثالثة
    هذا فقط ما أردت أن اوضحه لك :’)

  6. شكراً على التدوينة

    انا لست بمتابع جيد للدكتور ولكن، ماقاله عن الرسول صلى الله عليه وسلم، يقصد به ما يتكون لدينا من صور استيعابيه عن شخصية وذلك برؤيتنا لأناس حسبناهم سابقاً يتعاملون ويتخلقون بخلق الرسول الكريم، وهم فضين غليضي القلب، عبوسي الوجه!
    يأمرون بالمعروف نعم، وذلك اعتقد البعض انهم استنسخوا التشريع والاخلاق من احاديث الرسول وسيرته.

    وليس هو الدكتور الوحيد الذي ادعى ذلك، ربما يكون هو الوحيد الذي قالها بصراحة نعم، ولكن الدكتور سلمان العودة الف كتاب ذكر فيه طيب تعامل الرسول مع اهله واصحابه. وهذا الكتاب ليس قديم بل اتذكر انه صدر قبل سنتين تقريباً. فلماذا يحتاج الدكتور سلمان الى تأليف كتاب كهذا ان لم يكن يعلم يقيناً ان هناك من شوهه صورة النبي الكريم في عقول المسلمين

  7. أولا بالنسبة لما ورد عن الحديث حول غلظة الرسول , فصحيح قد وردت شواهد كثيرة في المناهج المدرسية عن رحمة الرسول صلى الله عليه وسلم , و لكن فعليا لم ندرس عن الرسول الانسان , لم نفهم جوانب حياته كنبي ولم تؤثر في شخصياتنا , ولو أن شخصية الرسول صلى الله عليه وسلم أثرت بنا لما وجدتنا على هذه الحال من التخلف والانحطاط , وهذا ان عاد الي شيء انما يعود الى خلل في فهم الدين وسيرة الرسول وفي تعليم سيرة الرسول .
    ثانيا : حول حديث أم عيسى , أنا شاهدت الحلقة ولم أجد أي مشكلة في حديثه اطلاقا , أما عندما قال ان الثانية حمام يذهب اليه , فهي كما قال أحدهم سابقا احدى الحيل النفسية , وعندما قال لو كنت فتاة لخطبتك ثانية , فهي أيضا من الحيل النفسية ليحبب هذا الزوج الى نفس ام عيسى , فهو يعني بذلك ان أبا عيسى ذو أخلاق رفيعة , أما عن قضية الاخبار فعدم الاخبار من الاحترام لمشاعر المرأة وليس العكس .
    المشكلة اننا أمة لا تفهم دينها وهي تظن أنه تفهمه
    فمازلنا الى الان عالقين في براثن الجهل ومصممين على ان هذا الصحيح
    رجاء قبل أن تحكموا وتهاجموا تبصروا و تفهموا
    والله لو كنا كما تزعم أيها الاخ الفاضل نفهم ديننا ونفهم سيرة الرسول الكريم و نقدر الحياة الزوجية و الأسرة
    لكانت الأمة العربية أمة متقدمة
    ولكانت كل شعوب العالم تحترمنا وليس العكس
    ففي الحقيقة , ليس المستشرقون هم من شوهوا ديننا فحسب وانما شوهناه نحن بسوء فهمنا و تخلفنا و تأويلنا للأحكام الشرعية بطريقة خاطئة .

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s