مقالاتي

ست ساعات تفصلنا عن الصراخين..!

’,

لا أنكر أن برنامج “الثانية مع داوود الشريان” الذي يذاع يوميا على mbc FM ظهرا، وكذلك برنامجه الجديد “الثامنة” على قناة MBC أيضا يحظيان بنسبة متابعة كبيرة جدا، وكلا البرنامجين يناقشان قضايا تهم المجتمع السعودي بكافة أطيافه، وبأسلوب قد يكون محببا للغالبية النجدية، فهو تلقائي جدا، عفوي جدا في العبارات، يتحدث بالأمثال الشعبية النجدية، حتى أن بعض الناس من المناطق الأخرى لا يفهمون بعض كلماته الغارقة في المحلية والتي يقولها بشكل سريع، خصوصا المنطقة الغربية..

بالنسبة لي هذا الأسلوب ينفرني _شخصيا_ من متابعة البرنامج، لا أحتمل صراخه المفاجئ في الضيف.. هل يحاول بذلك إحراج المسؤول.. واستفزازه..؟ وفي المقابل كلنا يلحظ أن حلقة وزارة التربية والتعليم أنها الحلقة الأكثر هدوءا، رغم أن هذه الوزارة تعد من أكثر الوزارات مشاكلا، ولست بحاجة لذكر سبب هذا الهدوء غير المعتاد من الشريان..!!

كما يعمد تركي الدخيل بأسلوب المقاطعة الذي يسميه “كرة مضرب التنس”، وبالنسبة لي برنامجه فقد بريقه، وفقد أهميته إلا إذا كان ضيفا مهما ولم يظهر كثيرا ولم نتعرف على أسلوبه في الحديث! تركي الدخيل أصبح يتحدث بطريقة: كتبت في مقال كذا، وقلت في يوم كذا.. وكأنه تحول من مضرب تونس إلى “المحقق كونان”: أين كنت في الساعة الفلانية..؟

نعود لـ زميلنا الذي نراه مرتين يوميا: مرة في النهار، ومرة في المساء، وكأنه دواء..! مع العلم بأنه ليس كذلك، فهو حسب ما يقول:

لا يبحث عن حلول، ربما يخشى أن يقول له أحدهم: عندك حلول..!! هو يريد فقط طرح المشكلة ليراها المسؤول، ربما اتباعا لسياسة أن لكل مسؤول بطانة تخفي عنه ما الذي يجب أن يراه..! يا لهذا المسؤول المسكين مسلوب الإرادة الذي يمكن لشخص ما أن يلبسه نظارة سوداء تحجب عنه كل شيء، وشخص آخر يزيل هذه النظارة، ربما داوود نجح في إزالة هذه النظارات السوداء، ولكن هل نجح في منع البطانة -كما يزعمون- من خلق نظارة جديدة..؟!

هذا السؤال نحتاج الإجابة عليه، لنعرف مدى نجاح هذه البرامج، ليست الفكرة فقط في عرض المشكلات، نحن جميعنا نراها ونعاني من بعضها، ولكننا نحتاج التغيير، حتى لو كان هذا التغيير تدريجيا..

السؤال المهم بالنسبة لي الذي أرغب أن أرى إجابته في أي برنامج حواري/ هجومي: ما الذي يريده المعد ومقدم البرنامج..؟ فقط وضع المسؤول والضيف في دائرة الاتهام، وكأنه وحده المسؤول عن مشكلات يعاني منها البلد منذ سنوات وعلى الرغم من تعاقب المسؤولين وغيرها من التغيرات..!

ما ألحظه، أن هذه البرامج والتي تقوم بترتيب مداخلات هاتفية من الشعب ليكونوا في مواجهة مع المسؤول! ويمثلون جميعا رأيا واحدا، وهو الرأي الذي يريده المعد في الغالب!

أذكر أني تناقشت مع أحد معدي مثل هذه البرامج وكنت أقول له: من الجميل لو استطعت أن توفر رأي مع، وآخر ضد، وإذا توفر رأي محايد لا بأس من عرضه أيضا..

من وجهة نظري خصوصا إذا كنت في برنامج طبيعته تشبه “برنامج الاتجاه المعاكس” حاول أن تكون محايدا، ولا تظهر أنت مع من..؟ يستفزني المعد أو المقدم الذي يميل إلى جانب واحد من القضية، ويحاصر أحد أطراف القضية، على حساب الطرف الآخر..

أحد المذيعين في برنامج ما، اقتطع جملة إحدى المتصلات هاتفيا بالرنامج فقط ليؤكد على رأيه الذي كان ضد الضيف..!

هذا الأسلوب سيء ومنفر جدا، وليس قوة حجة يواجه فيها المذيع ضيفه المسؤول عن إدارة ما أو ما شابه..

’,

مصدر الصورة

Advertisements

2 thoughts on “ست ساعات تفصلنا عن الصراخين..!

  1. مقال رائع واتفق معك ان الشريان يغرق بالالفاظ النجدية بشكل لا يعكس ثقافة مذيع
    واعجبتني نقطة عدم وجود مداخلات ، مع اني اميل لعدم التداخل إلا مع اصحاب شأن كالصحفيين أو الحقوقيين
    تحياتي
    فؤاد

  2. استمعت واستمتع لحواراته على الإذاعة .. ولكن لم يتسنى لي رؤية برنامجه حتى هذه اللحظة لعدم توفر القناة التي تعرضه ..

    على العموم لا أحب طريقة إحراج الضيف على الهواء مباشرة بالطرق التي قرأت عنها .. ولعل مقاطعة الضيف أسوأها =)

    في رأيي .. سيكون لمثل هذه البرنامج تأثير فعال اذا كان للضيف صلاحيات اتخاذ القرارات على الهواء .. لست أتحدث عن قرارات مصيرية أو كبيرة .. بل اصلاحات وتحسين للأوضاع .. بالتالي يكون قد قطع وعداً أمام العامة فلا مفر له من تنفيذه ..

    سأترك رأيي عن البرنامج كبرنامج عندما أراه بنفسي =) .. شكرا لك ابتسام

    أحمد

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s