قراءاتي

“باولو كويلو” والقوة الوحيدة في العالم..!!

الرابح يبقى وحيداً” آخر أعمال البرازيلي باولو كويلو، تجري أحداثها في 24 ساعة أثناء مهرجان “كان” السينمائي الذي يجمع آلاف المشاهير والنجوم وأصحاب النفوذ والسلطة. في الرواية ثلاث شخصيات رئيسية تتصاعد درامياً بشكل مشوّق،؛ الشاب الروسي ايغور العائد محطماً من حرب أفغانستان الذي أسس شركة اتصالات وأصبح أحد أصدقائه سائقه والآخر حارسه الشخصي، تمتع بالمال والنفوذ وكان هو الرابح بين أصدقائه الذين أبعدتهم الديون عن طريقه، ايغور الذي تعلم فنون القتل السريع باليدين العاريتين لينهي حياة أي فقير وبائس لا يرى ايغور في وجوده إلا إزعاجاً لأصحاب المال، أو يقتل ليدمر عالماً انتقاماً للمرأة التي يحب ويتمكن من بناء عالمه ويبقى وحده، فالرابح يبقى وحيداً!

الشخصية الثانية “حميد حسين” الملياردير الخليجي الذي أراد أن ينقل للعالم الغربي صورة عن عالمه الشرقي واختار الموضة والأزياء وسيلةً له، حميد ابن تاجر القماش الذي واجه السلطة في بلاده ليكون من مشاهير العالم الذي يطلب الجميع التعاون معه، حميد الذي توهمت “إيوا” بأنها أحبته وسارعت للطلاق من زوجها “ايغور” الشاب القاتل الذي باتت تخشاه وتبحث عن وسيلة للفكاك منه.

أما الشخصية الثالثة فكانت الشابة غابرييلا التي حلمت بأن تكون نجمة بعد فشلها في دور بسيط في مسرحية مدرسية، رعت حلمها بأن تكون نجمة يتباهى زملاؤها في المدرسة بأنهم كانوا يدرسون معها بدل أن يتشمتوا بفشلها في ذلك الدور! غابرييلا التي اعتقدت أنها ستصبح نجمة في فيلم “حميد حسين” بعد أن وصلتها مكالمة هاتفية قابلت بعدها بطل الفيلم في يخت فاخر، وهي لا تعلم أن ذلك اليوم الطويل في “كان” سيقتل حلمها! النهاية المفتوحة كانت خياراً جميلاً في رواية تتحدث عن عالم الجريمة والعصابات، فالجريمة في مثل هذا العالم -الذي ينقل لنا “كويلو” صورة عنه- لا تنتهي، فهي باقية طالما أن الجميع ما زال يبحثون عن ثالوث المال والسلطة والشهرة.

هذه الشخصيات الثلاث كانت تملك الحلم الذي تلاعبت به الرواية وهي تقربهم حيناً من المال والسلطة والشهرة وتبعدهم أحياناً أخرى.

“كويلو” استطاع أن يعري المشاهير من النجوم وصناع السينما وأصحاب النفوذ والسلطة وأن يغوص في أعماقهم وأن يخبرنا عن الوحشة التي يعيشون بها على الرغم من ملايين المعجبين والمعجبات الذين يركضون خلفهم لأجل توقيع فقط أو صورة قد تلتقط أو لا! وباولو كويلو قادر على أن يجعلنا نرى الحياة بمشاعرهم وخوفهم ورغباتهم، كما فعل في رواية “إحدى عشر دقيقة”..

“كويلو” يخبرنا في مطلع هذه الرواية أنه لم يكتب قصة أو رواية، هو أراد أن “يلتقط صورة عن العالم في أيامه”. ص20 .. يحدثنا عن ستة آلاف شخص يقودون العالم لأن “الذين يقدرون يقودون” ص41. ويتحكمون في أفراده كيف يعيشون؟ يلوثون البيئة بالأسلحة النووية وغيرها ويقتلون الطفولة، يصنعون الحروب ويخسر العالم ويبقون هم محافظين على مراكزهم وأموالهم وكل مظاهر الثراء التي يتمتعون بها بواسطة عمليات تبييض الأموال وغيرها!

في الرواية يحدثنا “كويلو” عن العراق والإرهاب والسلطة التي تجعل مئات الملايين من الأشخاص يعيشون تحت خط الفقر. الرابح الذي يبقى وحيداً هو مَن يقتل أشخاص، يدمر عوالمهم! لماذا؟ ليتمكن من إعادة بناء عالمه..! ص40

غلاف الرواية يختلف باختلاف اللغة، وأعتقد أن أفضلها كان غلاف النسخة البرتغالية الذي يظهر فيه المصورون والسجادة الحمراء والدرجات التي تحلم جميع الفتيات في “كان” باعتلائها، لكن لا وجود لأي أحد! فالشهرة لا تبقي أي أحد والصور تتغير كل عام!

وفي النسخة الإنجليزية تظهر فتاة تحلم بالنجومية وصعود الدرجات التي تخفي خلفها العقود والسهرات الصاخبة، فتاة تلتفت للمصورين التفاتة علمها أحدهم كيف تكون!

أما النسخة العربية يظهر الغلاف كئيباً في غرفة مظلمة وكرسي بائس يقبع في زاويتها المضاءة! “الرابح يبقى وحيداً”..

النسخة العربية صادرة عن شركة المطبوعات للتوزيع والنشر 2009 وترجمها إلى العربية أنطوان باسيل، تقع في 479 صفحة من القطع المتوسط.

غلاف النسخة الإنجليزية

غلاف النسخة البرتغالية، وهو الغلاف الأجمل من وجهة نظري

كتبت عنها قبل سنة ونصف هنا

Advertisements

3 thoughts on ““باولو كويلو” والقوة الوحيدة في العالم..!!

    1. أهلا بك ،،
      أعتقد ان قراءتها باللغة الإنجليزية ستكون افضل
      لكن لعدم تمكني من اللغة الإنجليزية جيدا
      قرأتها بالعربية

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s