مقالاتي · من وحي الأفلام

لماذا نجح فيلم مونوبولي..؟

.

.


“مونوبولي”.. أو لعبة الاحتكار بالعربية، تلك اللعبة التي لعبناها صغارًا باستمتاع ونحن نتخيل امتلاكنا لأرض في بكاديللي أو أكسفورد ونبني عليها ما نشاء من البيوت الخضراء والفنادق الحمراء..!! نقضي الساعات الطوال في المزايدة والمضاربة على تلك المربعات الصفراء والبنفسجية وغيرها..

“مونوبولي” لم تكن يومًا مجرد لعبة عادية، فهي لعبة اخترعت لتوضيح الجوانب السلبية لاحتكار الأراضي لدى مالك واحد..! وتمر الأيام لنكتشف أننا لعبناها ونحن صغار حتى نفهم لاحقًا كيف يلعب كبار التجار..!! الذين يرددون دومًا أن الأرض هي الذهب، رؤوس الأموال هنا في هذا التراب..

مونوبولي” تعود لساحة الإعلام الجديد مؤخرًا، ولكن ليست لعبة هذه المرة، بل كوميديا سوداء صورت بطريقة أقرب للوثائقية حتى تكون قريبة للناس وتلامس معاناتهم بشكل فعلي، وليس كما تفعل بعض الأعمال الأخرى التي تعتمد الضحك والتهريج. الفيلم من إخراج بدر الحمود وإبداع مجموعة من الشباب السعودي أطلقوا على أنفسهم مسمى “عزبة التائبين”. ومما يعطي الفيلم طابع الجدية، ويمنح المواطن إحساسًا كبيرًا بهول المشكلة؛ ظهور المهندس عصام الزامل في الفيلم متحدثًا حول أزمة السكن في السعودية، والحل المقترح من قبل مجلس الشورى، وهو فرض الرسوم السنوية على الأراضي البيضاء، الذي تمت موافقة المجلس عليه قبل ثلاثة أشهر تقريبًا..

بالإضافة إلى أنه كما ذكرت سابقًا جعل المشكلة وأحد حلولها أكثر وضوحًا لدى الفرد العادي الذي ليس لديه اهتمام بالاقتصاد، هو يدرك فقط أنه لا يتمكن من امتلاك منزل..؟ ولا يعلم أن هناك أطراف مستفيدة من كونه غير قادر على امتلاك هذا المنزل.. هدفهها استنزاف أموالك من جميع الجهات ليبقى هو الفائز الوحيد في “مونوبولي” ويخسر الجميع..! (هنا نتساءل: أين المواطنة والوطنية..؟)

سؤال للمختصين في الاقتصاد: هل يمكن أن يكون المواطن هو المتضرر من قرار فرض الرسوم على الأراضي البيضاء..؟ المواطن العادي يبتاع الأرض بعد أن يكون “حوّش كل اللي حيلته” ثم عليه أن ينتظر سنوات حتى يمكن من دفع تكاليف البناء التي قد تكون أقل من تكاليف الأرض، ولكنه خلال هذه الفترة هل سيشمله قرار دفع الرسوم السنوية..؟ وما هي الاحتمالات التي يمكن أن يجد فيها كبار المحتكرين منفذًا يمكنهم من التحايل على قرار دفع الرسوم السنوية..؟

نلحظ جميعا أن مظهر الأسر التي كانت تبحث عن الاستقلالية بزواج الأبناء، أخذ يتناقص، فكثير من الشباب الآن يتزوج ويبقى مع أهله، لصعوبة دفع الإيجار الذي لا يتناسب مع دخله الشهري، وبعض الآباء الذين يملكون بعد نظر يعمدون لبناء بيت كبير، حتى يكون أحد الأدوار شققًا لأبنائهم في حال زواجهم!


البعض يتساءل هل نجح الفيلم فعلًا..؟ باعتقادي أن 400.000 مشاهدة للفيلم فقط خلال يومين دليل كبير على نجاحه؛ حسب ما ذكر عبد العزيز الشعلان المهتم بتقديم الإحصائيات في تويتر

بالإضافة إلى قوة موضوع الفيلم وقربه من تلمس معاناة الجيل الجديد، التصوير والإخراج كان احترافيًا وجميلًا جدًا. وكذلك السيناريو اختيرت كلماته بعناية فائقة، فكان الفيلم المضحك المبكي. كما أن الفيلم لم يتعمد أن يتطرق إلى أي قضية حساسة قد تثير حفيظة فئة من فئات المجتمع، كما نشاهد أحيانًا في بعض المسلسلات الرمضانية أو الكرتونية الحديثة، فكان هذا من صالح الفيلم حتى يصل إلى كافة فئات المجتمع.

كون الإهداء جاء متأخرًا أعتقد أنه إمعانًا في قوة التأثير، فربما البعض حين يقرؤه في بداية الفيلم، لا يتعاطف مع من لا يملك المسكن! البعض يعتقد أنه كونك لا تملك وظيفة ولا مسكنًا، فهذه المشكلة حدثت بسببك أنت فقط، وليس للدولة علاقة بذلك..!!

فرض الرسوم على الأراضي البيضاء سيناقش بجدية الآن، ومن جميع فئات المجتمع المعنيين بالاقتصاد، والمهتمين بالعقار وغيرهم، لماذا..؟ على الرغم من أنه عرض في كل الصحف الورقية (الإعلام القديم) في حينه وقلة من قرؤوه كعادة الأخبار الاقتصادية، ولكنه الآن عرض كـ فيلم (ع اليوتيوب) في لحظة تاريخية جعلت اليوتيوب أشبه بسينما للسعوديين كافة، هذا الفيلم استطاع أن يصور المشكلة وأحد حلولها المقترحة بطريقة سهلة تضمن الوصول إلى الجميع.

هل أدركتم الآن.. لماذا تمنع السينما في السعودية..؟

ختامًا؛ قبل أن يحاول الناس البحث عن إجابة لسؤال: هل الرسوم السنوية على الأراضي البيضاء هي الحل أم لا؟ أقترح أن يكون هناك توعية اقتصادية لكافة فئات المجتمع، حتى يعرف الفرد كيف يتلاعب به التجار، ويعرف أين يضع قدمه..!!

وبعد الختام، شكرًا لبدر الحمود، وعصام الزامل، وعزبة التائبين

ولا تلتفتوا لكل ما يقال حول الفيلم، فبعضه لا يحمل صفات النقد البناء : )

Advertisements

5 thoughts on “لماذا نجح فيلم مونوبولي..؟

  1. فعلاً نجح مونوبولي في طرح قضية مهمة ومؤرقة ، وكذلك هم الشباب الناشطين في الاعلام الجديد دوماً ما يتحدثون عن قضايا تلامس هموم المواطن المهمشة من قبل الاعلام التقليدي ، لكن لا أظن لمنع السينما علاقة بذلك ، هل تظنين أنه في حال وجدت السينما سيسمح بعرض فلم كهذا ؟ مستحيل
    لو وجدت السينما في السعودية فسيتم تقنينها وتسييسها بحيث لا تبدو ذات جدوى من حيث الحديث عن هموم الناس ونقد الظواهر السلبية
    ولاشك أن مونوبولي يدشن مرحلة جديدة من مراحل الاعلام الفردي في السعودية فسنرى أفلاماً مشابهة محكمة السيناريو والاخراج تتحدث عن قضايا مسكوت عنه ،،

    1. أهلا أخي سليمان،، بالتأكيد لن يعرض فيلما كهذا، السينما لها تأثير توعوي وهذا ما لا يراد من قبل السلطة
      ولكن حتمًا ستمرر رسائل قد يفهمها البعض وقد لا يفهمها آخرون، ودور النقاد توضيح تلك الرسائل الغامضة.

  2. من يملك الاراضي هو المستفيد الوحيد من تأزيم الشعب . من يحتكر الاراضي هو نفسه المسؤول وصاحب القرار , فهل يعقل ان بلادنا من اكبر الدول العربية مساحة واكثر من نصف مواطنيها لا يملكون سكن , المثير للسخرية ان بعض الامراء يستثمرون في العقار في بريطانيا والولايات المتحدة والاكثر سخرية عندما نعلم ان ملك الانسانية يهدي بنغلادش والاردن وغيرها الالاف من الوحدات السكنية في بلدانهم , في النهاية المتضرر الوحيد هو المواطن البسيط …
    شكرا لكل مجتهد وشكرا لكي على ما سطرتي

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s