مقالاتي · رؤى

ماتت القضية.. يا منال

قناة العربية لم تعلن عن حلقة منال الشريف إلا في اليوم ذاته الذي كان من المفترض أن تُعرض فيه، وفجأة، تم تأجيل عرض الحلقة، والبعض علل ذلك بأن السلطات السعودية تريد الاطلاع على مضمون الحلقة! ولكن ماذا لو كانت فكرة التأجيل مفتعلة فقط للإثارة وجلب أولئك الأشخاص الذين سببوا ضجة كبيرة في تويتر والفيسبوك، أبان انطلاق حملة ” سأقود سيارتي بنفسي ” وكذلك أثناء إيقاف “منال الشريف” الذي استمر قرابة تسعة أيام..؟!

الحلقة لم تسبب إثارة متوقعة -من وجهة نظري- كتلك التي حدثت سابقًا.. مشكلة موضوع قيادة المرأة للسيارة، أنه يطفو على السطح فترة زمنية معينة ثم يخبو مجددا، لا أعلم ما الذي يعيده للحياة مرة أخرى، ولكني أعلم كيف يخبو؟ ولماذا..؟ لدينا مشكلة كبرى نعاني منها، كمجتمع، نمل سريعا من أي قضية، (ونطير بالعجة بعدين ننسى)، خذوا مثلا قضية المقاطعة، والاحتجاج على غلاء الأسعار، وغيرها، كم شخص يؤمن بالقضية، ويؤمن بأن هناك حل سينبثق بسبب إصرارهم! وقد ذكرت منال شيئا من ذلك في لقاءها الذي أجري مؤخرًا في برنامج إضاءات مع تركي الدخيل، حيث قالت  بأن الناس نست القضية واهتمت بـ منال، وهذا ليس هدفي، لذا انسحبت حتى يعود اهتمام الناس مجددًا بالقضية، لكن يا منال، لا تغيبي كثيرًا، فالناس تنسى سريعًا، لم يمر سوى أربعة أشهر على القضية وإثارتها مجددًا في هذا اللقاء، وكأنها لم تكن! هل هناك إيمان حقيقي بالقضية؟ هذا السؤال المهم!
أشعر أن مشكلة قيادة السيارة لدى المرأة تبرز حين تريد الذهاب إلى مكان ما، وحين لا تجد وسيلة مواصلات سريعة، أو تجد زوجها أو أخيها يتذمر من المشوار، تحلم بأنها تقود سيارتها، من باب “منة الله ولا منة خلقه”. لكن مجرد أن يتراجع هذا الرجل، ويرحمها، ويذهب بها للمكان الذي تريد تنسى القضية، وتتبخر تلك السحابة التي كانت ترى فيها نفسها تقود سيارتها وتقضي حوائجها وحوائج أبنائها بسهولة، ومع غياب تلك السحابة أو الفقاعة تموت القضية يا منال!
مرت قرابة أربعة أشهر، لم تخرج منال الشريف واختفت عن الأضواء تماما، وكانت تريد أن تباعد المدة، ولكنها تراجعت عن ذلك، وظهرت في برنامج إضاءات، على قناة العربية (لماذا العربية؟). وجهة نظري في المقابلة، أنها جيدة إلى حد ما، كانت منال هادئة، متزنة، شرحت فكرتها بوضوح وهدوء، وتحدثت بحديث جميل حول اتهام الشاب السعودي بأنه وحش ينتظر فقط تلك المرأة التي تقود سيارتها ليفترسها! وكان أهم ما قالته، أنها لا تنتمي إلى تيار من التيارات التي زعم الناس أنها هي التي حرضتها، ولم تلقَ دعمًا من أي جهة خارجية، البعض في قرار نفسه، يعلم أن منال لا تنتمي لأي تيارات، ولم تطلب أي دعم خارجي، ولكنها عقدة السعوديين منذ الأزل، أننا لا نخطئ، والخطأ دومًا وأبدًا خارجي، هذا إذا سلمنا أن منال أخطأت، وحتى لو أخطأت، لم ترتكب أمرًا محرمًا، ولم تخالف أي قانون من قوانين البلد المتفق عليها، ولكنها خالفت قانونًا مكتوبا في الرؤوس فقط، يطلقون عليه “العرف”.
رغم أن خارجي، هذه يمكننا وضع عدة خطوط تحتها أو فوقها لا يهم، لأن خارجي قد تعني فقط كونك شيعي!

ختاما، منال تقول: بأن القضية لن تموت أو تتوقف على الرغم من إيقافي، ولكن تم تغيير مسمى الحملة إلى “حقي كرامتي“، وحملت معنى فضفاض وواسع، تضيع معه كل الحقوق، لأن عدد كبير من النساء السعوديات يرون أنهن غير مسلوبات الكرامة، وغير مسلوبات الحقوق، وراضين بوضعهن الذي يرفلن فيه، ومن لا يصدقني ببساطة، يمكنه عمل استطلاع مبسط أو مفصل، وتوزيعه بين النساء ليفاجأ بالنتيجة : )

مصدر الصورة

Advertisements

2 thoughts on “ماتت القضية.. يا منال

  1. سلوك المجتمع السعودي تجاه القضايا التي تمس المرأة يجب أن يدرس و تأسس له جامعات متخصصة. معظم هذه القضايا تتحول إلى نزاع و قد تصعد إلى تهديد الأمن القومي.

    ابتداء من دمج رئاسة تعليم البنات مع وزارة التعليم و ما حصل فيها من لغط و انتهاء برياضة البنات و تحريمها.. كل هذه القضايا شكلت ملاعب تتبارز فيها التيارات و تقتتات عليها الصحافة و ما خفي غير ذلك من “فوائد” فالله به أعلم

    و المضحك في الموضوع أن قادة النزاع هم غالبا من الرجال و النساء يتفرجن من خلف دائرة تلفزيونية محكمة الإغلاق!

    أتمنى أن تظهر شخصيات نسائية متوازنة تسعى لتصحيح الوضع.. نساء يصنعن رأيا و يعملن للتغيير لأن الرجال فشلوا في ذلك أو أفشلوه..

  2. هذه زيارتي الأولى هنا .. وأعتقد بأنها لن تكون الأخيرة 🙂

    ما قلته في النهاية يلخص ما أريد إيصاله تقريبًا، المشكلة هنا ليست في قيادة السيارة أو عدم قيادتها، المشكلة في نظرة المجتمع السعودي -أو أي مجتمع يرفض الفكرة- للمراة! .. لا أدري لم يتخوف المجتمع السعودي كثيرًا من موضوع “التحرش” وغالبًا عندما أناقش رأيي مع من يعارض فكرة “قيادة المرأة للسيارة” يضرب لي مثل “خراب السيارة” والإختلاط والرجال والفتنة والتحرش والإغتصاب و…!!!

    المشكلة أيضًا بأن غالبية المشايخ -كما أرى- يعارضون الفكرة! ويحاولون إقناع الناس بحرمة وكراهة ذلك درءًا للمفاسد، وحفاظًا على الأعراض! أي أعراض يا شيخي عندما تركب الفتاة وحدها مع سائق أجنبي؟

    أخيرًا .. أشدد على فكرة أن القضية قضية إعطاء المراة حقوقها الشرعية، كإنسانة لها روح وكيان، تقرر وتربي وتبني أجيال، تعطي وتنتج لمجتمعها، وليست قضية أن أقود السيارة لمجرد “القيادة” .. القضية لم تمت 🙂 .. والقضية ليست قضية منال فقط، بل هي قضيتي وقضية إبتسام وقضية منال .. بل وقضية أحمد وعبد الله وخالد أيضًا !

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s