مقالاتي

مثاليات لا ترى.. كـ هلال العيد

لا تقلقوا كثيرًا لن أتحدث حول زحل وهلال شوال، وأيهما الذي ظهر في سماء “سدير”.. فقد تم الحديث عن هذا الأمر بما يكفي، لكني سأتحدث عن طريقة تعاطي البعض لمثل هذا الخبر وأحاول أن ألقي الضوء على بعض الأسباب التي أثارت هذه البلبلة..!!

حلقة د. فهد السنيدي في برنامجساعة حوار– قناة المجد، كانت حلقة جميلة أجابت عن عدد كبير من التساؤلات حول أسباب الاختلاف بين بعض الفلكيين وعلماء الدين، وبينت أن هذه الحالة التي حدثت هي حالة نادرة من حالات الرؤية نسبة ظهورها 2% إلى 3% في الشهور القمرية جميعها، تخيل كم هي النسبة أن تصادف هذه الحالة شهر رمضان أو شهر شوال..!!

لكن للأسف هذه الحلقة ربما لم يشاهدها كثير من الناس أو ربما شاهدوها وصمتوا، وليس كما حدث بعد البرنامج الذي بثته قناة الجزيرة حول رؤية هلال شوال، رغم كمية السخرية في هذه الحلقة.

هل تذكرون تقرير الجزيرة في إحدى نشراتها الإخبارية يبتدئ بالعبارة القائلة: “بات من المألوف كل عام أن تختلف الأمة الإسلامية حول رؤية الهلال” إلامَ تشير هذه العبارة..؟

الاختلاف ظاهرة طبيعية، وحدثت منذ زمن الصحابة، ودليل ذلك ما رواه مسلم في صحيحه من حديث كريب مولى ابن عباس أن أم الفضل بنت الحارث بعثته في حاجة إلى معاوية بالشام، قال: فقدمت الشام فقضيت حاجتها واستهل علي رمضان وأنا بالشام، فرأيت الهلال ليلة الجمعة، ثم قدمت المدينة في آخر الشهر فسألني عبد الله بن عباس ثم ذكر الهلال، فقال: متى رأيتم الهلال؟ فقلت: رأيناه يوم الجمعة، فقال: أنت رأيته؟ فقلت: نعم، ورآه الناس وصاموا وصام معاوية فقال: لكنا رأيناه ليلة السبت، فلا نزال نصوم حتى نكمل ثلاثين أو نراه، فقلت: فلا تكتفي برؤية معاوية وصيامه؟ فقال: لا هكذا أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.

حسب معلوماتي –وآمل أن يصححها لي أحدكم إن كانت خاطئة- أن الشيعة لا يصومون معنا ولا يكون عيدهم معنا، غالبَا يتأخرون عنا بيوم.. لماذا غضب “حسن شحاتة” على مفتي مصر حين وافق المملكة العربية السعودية وأقر العيد بأنه يوم الثلاثاء 30 أغسطس 2011 مع العلم بأن جامع الأزهر أخرج قرابة 9 لجان لرؤية هلال شوال، كل لجنة مكونة من 11 شخص، وتمت رؤية الهلال من قبل لجنتين..!! أي أن قرارهم ليس موافقة للسعودية فقط، بل وفقًا لشهادة هاتين اللجنتين. أو أن “حسن شحاتة” لا يعرف ذلك.

د. حاتم عودة من المعهد القومي للبحوث الفلكية، من الفلكيين الذين كانوا يقولون بصعوبة رؤية هلال شوال يوم الاثنين، ولأن هذه الحالة صعبة لم يتخذوا قرار وتركوا الأمر للسلطة الدينية في البلد، وحين أصدر مفتي مصر بيان بأن العيد يوم الثلاثاء، تقبلوا ذلك بلا أي مشاكل.

هذا التقبل الهادئ –برأيكم- لماذا لا نملك مثله..؟!

لنفترض أن هناك خطأ، وما رآه الرائي عبد الله الخضيري وغيره، لم يكن فعلًا هلال شوال، وأننا أفطرنا يومًا من رمضان واعتبرناه يوم عيد.. هل يحتمل الأمر كل هذه الضجة..؟ الخطأ وارد في الحياة والله يعلم ذلك كوننا بشر يمكن أن نخطئ سواءً اعتمدنا الرؤية بالعين المجردة أو بالأجهزة والتقنيات الحديثة. ألم يحدث أن ذهب مريض لأكثر من مستشفى وتم الكشف عليه بأكثر الأجهزة الطبية تقدمًا وتطورًا وكانت النتيجة خاطئة..؟ لماذا نقبل هذا الأمر في شيء ولا نقبله في غيره..؟

من تطاول على الرائي واستهزأ به ووصفت عيناه بأوصاف ليست فيها، ووصف عقله بما ليس فيه، هل يقبل أن يوصف بشيء من هذا..؟

المزعج أن البعض انتقد الشيخ العريفي حين وصف البعض بأوصاف لم تعجبهم، ولكنه لم ينكر على من استضافتهم قناة الجزيرة.. لماذا الكيل بمكيالين..؟ ليكن لديك مبدأ واضح، إما أن تخطّئ جميع من أخطأ وإما أن تصمت دائمًا.

المؤسف أن البعض يسخر ويتندر ويشارك في هاشتاق #zo7al في تويتر، وهو يستعد للعيد وللمباركات والتهاني بعيد زحل. لماذا لا تأخذ موقفًا حقيقيًا..؟ أم أن سياسة “في ذمتهم” هي التي تسيرك..؟

والمؤسف أيضًا أن البعض تقبل حديث الجميع حتى الأسماء التي لا يعرفها، التي قالت باستحالة رؤية هلال شوال، ولكن حين ذكر العبيكان ذلك، أصبحوا يسخرون منه مرة أخرى! لست مع العبيكان أو ضده، فهو معروف بمواقفه وشطحاته. ولكن الفكرة التي أنا بصددها: لماذا لا تغض نظرك عن الشخص الذي يقول الكلام وتفكر بالكلام ذاته، هل تقبله أو ترفضه.

لنتذكر فقط أن المسألة ليست شخصية ولا تعني أياً منا، فلا أحد سيكسب شيئًا شخصيًا بزيادة رمضان يوم أو بحضور العيد مبكرًا.. والتهكم بهذه الصورة لن يجعل منك شخصًا خفيف الدم، وشخصًا محبوبًا : )

سؤال: هل هذه المشكلة تحدث لأول مرة..؟

بالتأكيد لا، وربما حدثت قبل أربع سنوات تقريبًا مشكلة شبيهة بها، ولكن لم تثر بمثل هذه الضجة والبلبلة، والسبب: الإعلام. وانفتاح الناس على سائل الإعلام الجديد التي سهلت لأصواتهم ونكاتهم واستهزاءهم أن يصل بكل سهولة، وبالطبع على الإعلام التقليدي أن يجاري كل هذا حتى لا يفقد شيئًا من هذا البريق!

وأهم ما أريد الحديث عنه، التقبل الهادئ للاختلاف.. لماذا تعالج العديد من مشكلاتنا بضجة وفوضى، وفي النهاية لا تصل لنتيجة، تحدثتم وارتفعت أصواتكم عاليًا –كتابيًا طبعًا- : )

لماذا أقبل الصوت الآخر الذي يشكك في حقيقة رؤية الهلال..؟

هناك فريقين، فريق يقول بصعوبة أو استحالة رؤيته، وفريق آخر يقول بأنه تمت رؤيته..؟ لن أجبرك على تصديق الفريق الآخر الذي أصدقه، ولكن لن أتقبل منك أن تعتقد بأني ألغيت عقلي حين صدقتهم، لماذا..؟ لأننا في كل عام نصوم ونفطر بناء على رؤيتهم وما يقررونه، سواء تمت رؤية الهلال أو تعذرت رؤيته وأكملوا الشهر 30 يومًا.

والأمر الأكثر أهمية، لماذا ندعي المثالية دومًا عند الحديث حول الاختلاق، ونردد قد تقول أمرًا وأقول غيره، ولكن قد نكون كلانا على حق.. لماذا يصعب علينا تطبيق جزء من هذا الكلام الذي نردده، ونأخذه من الثقافات الأخرى.

إذا كان من الصعب علينا تطبيقه، فمن باب أولى يجب علينا التوقف عن التغني به..

.

.

أخيرًا، هل تعتقدون بأن رجال الدين يريدون استمرار الاعتماد على الرؤية بالعين المجردة، ويعتقدون أن هذه هي الرؤية الشرعية، رغم أن حديث الرسول صلى الله عليه وسلم كان عامًا، صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته! ولم يتم تحديد أي تفاصيل حول تلك الرؤية.. هل يزعمون أنهم بهذه الطريقة يحافظون على استمرارية أهميتهم مثلًا، رغم أني لا أرى أنهم بحاجة لذلك، الدولة مازالت تقربهم واستحدثت قانونًا جديدًا مؤخرًا بمعاقبة من يستهزئ بأي منهم! إذن، ممّ يقلقون..؟

مصدر الصورة

Advertisements

2 thoughts on “مثاليات لا ترى.. كـ هلال العيد

  1. خوفي أن يتغير العرب ويفعلو كما فعلت اليهود، بعد أن نصب لهم السامريين المكائد في رؤية الهلال وغيرو من دينهم.
    يحاولون تفريقنا ولكن فعلاً ، كذب المنجمون ولو صدقوا

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s