مقالاتي

التطوع .. ضرورة أم ترف ؟!

الهدف الأسمى للتطوع هو تحقيق منفعة لمن يحتاجها من الناس سواء كان فقيرًا أو معاقًا أو كبيرًا في السن أو عاجزًا لأي سبب من الأسباب كمرض وخلافه، وقد ذكر “فرانسز هنشنستن” بأن المذهب النفعي يكمن في تحقيق أكبر قدر من السعادة لأكبر عدد من الناس. فقد كان معيار الخير الخلقي لديه السعي في سعادة الآخرين، ولـ كانط رأي آخر لا يعظم العمل النفعي كثيرًا، فهو يرى بأنه توجد أشياء كثيرة يعد فعلها عملًا خلقيًا جيدًا وإن لم يكن من الممكن تسميتها بدقة واجبات؛ ومن ذلك مساعدة الناس في أوقات الشدة فهي ليست واجبًا مفروضًا، لكنها عمل جدير بالتقدير. وفي مجتمعنا لا يغفل الناس أهمية التطوع ولكنهم لا يجدون وسيلة واضحة أو جهة تساعدهم على أن يقدموا أعمالهم التطوعية، كما أن البعض يعتقد أن التطوع أر يقوم به من لديه تفرغ كافٍ، مع العلم بأن هناك أعمال تطوعية قد لا تكلفك شيئًا من وقتك، فالدين الإسلامي أخبرنا أن العمل التطوعي قد يكون شعبة من شعب الإيمان حتى لو كان عملًا بسيطًا، مثل إماطة الأذى عن الطريق، ولو تأملنا قليلًا في هذا الفعل لوجدنا أن الكثير ينتفعون منه، وجود الأذى في الطريق يسبب أولا تشويه للطريق، وفي إبعاده محافظة على جمال ونظافة الطريق، بالإضافة إلى عدم تعثر الأعمى فيه أو الطفل، وكذلك المعاق الذي يسير بكرسي متحرك مثلًا.. إذن الكل مستفيد من هذا الفعل البسيط؛ فما بالك في الأمور الأكبر من ذلك..؟

ولكن السؤال الذي يوجهه لك أحدهم حين تحدثه عن أهمية التطوع ولو بعمل بسيط أو وقت بسيط في اليوم أو الأسبوع: لماذا أتطوع وهناك جمعيات خيرية وجمعيات مخصصة للمعاقين ولكبار السن، ومعاهد للمكفوفين وغيرها..؟ ببساطة تطوعك لا يعني تقصير هذه الجمعيات، ولكن يد واحدة لا تصفق كما يقولون، بالإضافة إلى أن المستفيدين من خدمات هذه الجمعيات ليسوا كل المعاقين والفقراء في البلد، لذلك إذا لم تستطع دعم هذه الجمعيات ماديًا يمكنك دعمها معنويا والتعاون معهم بتقديم بعض الخدمات والمساعدات لمن يحتاجها..

ومما تبهج النفس له أن هناك عدد من المبادرات الشبابية التي انتشرت في الفترة الأخيرة ابتداء من حادثة غرق جدة وكذلك البحث عن المفقودين سواء كانوا أطفال أو كبار في السن، ولكنها مجموعات شبابية تنطلق من الشبكات الاجتماعية تويتر والفيسبوك، وتنظم أعمالها من هناك فقط، لا يوجد أي جهة يمكنها أن تقدم لهم أدنى دعم أو توجيه، يمكن أن تكون هذه الجهة حكومية أو مبادرة من رجال الأعمال، ولكن يجب أن لا نعول كثيرًا على رجال الأعمال، فهم قد يموتون ويورثون أموالًا ولكنهم لا يورثون الاهتمام بالأعمال التطوعية!

رسالة أخيرة..

إذا أردت الشعور بسعادة غامرة، لم تذق لها طعمًا من قبل، قم بأي عمل تطوعي بسيط يبهج الآخرين وحينها ستنعم بسعادة لا مثيل لها، فالمنفعة ليست مقصورة على من قدمت له الخدمة، بل إنها تمتد لتشملك أنت أيضًا مهما بذلت من جهد وتعب إلا أنك ستنساه سريعًا حين تبلل هذه السعادة روحك.

 المقال نشر في مجلة الخطوة الصادرة عن جمعية الأطفال المعوقين

في العدد الثاني والستين رمضان 1432 – أغسطس 2011

Advertisements

3 thoughts on “التطوع .. ضرورة أم ترف ؟!

  1. في الجامعات الأجنبية تكون الأولوية لقبول الطالب في جامعاتها لمن كان لديه ساعات عمل تطوعي في جهات متنوعة , حيث أن العمل التطوعي يساعد على بناء المجتمع والاحساس بالمسؤولية وتنمية المهارات الشخصية . نعم , قمت بالعمل التطوعي فقد كانت من أجمل أيام حياتي وأطمح له دوما .
    شكرا ابتسام على دعم العمل التطوعي ولو بمقال .

  2.  أحييك على إنتقاء المواضيع التي تهدف للرقي بالمجتمع وبالعمل التطوعي نبلغ أعلى درجات الإنسانية ونشعر بانشراح الصدر لأن هدفنا الأول والإخير هو إسعاد الغير مهما تكبدنا مشقة وجهد في بلوغ هذا الهدف وبالفعل يد واحدة لا تصفق
    /
    \
    مودتي

  3. مريم الخزام ،، هذه الفكرة جميلة، وحقيقة أشكر جامعة عفت في جدة بأنها لا تتيح للطالبة التخرج إلا باستكمال عدد معين من الساعات في التطوع، وهذه فكرة جميلة وتشجع على العمل التطوعي، وتجعل الطلاب وأولياء أمورهم يتقبلون فكرته ولا يقفون عائقًأ أمام أبنائهم الراغبين في العمل التطوعي.

    عايدة الغامدي ،، شكرا لكِ عزيزتي

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s