رؤى

كل حملة تقابلها حملة مضادة، معاكسة لها بالتوجه..!

.

حين تكثر الحملات على الشبكات الاجتماعية؛ فيسبوك وتويتر التي تطالب بالحقوق المسلوبة أو تدعي أنها تفعل ذلك، ألا يدرك أصحابها أنهم يضرون أنفسهم وقضاياهم أكثر مما ينفعونها.. أم أنهم اعتادوا على أن أصواتهم ليست مسموعة، فأصبحت هذه الحملات للتنفيس فقط لا أكثر، بعد أن كادت أن تكون في فترة من الفترات صوتاً مسموعاً يمكن أن يُحدث أثرًا. ظهور حملة وحملة أخرى مضادة، هل هذا يعبر عن الرأي والرأي الآخ..؟ الذي حرم المجتمع من التعبير عنه بشكل صريح، في الوسائل الإعلامية التقليدية؟

كما أن كثرة الحملات بهذه الصورة المزعجة تبعدها عن هدفها الأساس، وتجعل المسؤول لا يهتم بها ولا يتابعها، مما دفع البعض لكتابة البيانات والتوقيع عليها، وهذا ما نلحظ كثرته مؤخراً، رغم أن هذا الأسلوب يعزز ثقافة المعاريض التي اعتاد عليها الشعب السعودي منذ عشرات السنين للأسف.

مؤخرًا اطلعت على حملة “ابي حقوق مابي أسوق“، وهي كما هو واضح ضد حملة “سأقود سيارتي بنفس في 17 يونيو“، وربما تعد الحملة الأكثر تعقلاً من الحملة التي اتخذت طابع الـ “مسخرة” ، ألا وهي “حملة العقال يوم 17يونيو لعد قيادة المرأة للسيارة”.. هذه الحملة تنبئ عن مؤشر خطير، وهو أن المرأة التي تفعل ما يخالف رغبة الرجل ليس لها سوى “العقال” وبعض الناس من هؤلاء ينادي بقول الرسول صلى الله عليه وسلم “رفقًا بالقوارير” “وخيركم خيركم لنسائه” ويعلمون جميعًأ أن المرأة كانت تستخدم كل وسائل المواصلات المتاحة في ذلك الوقت دون منع أو قيود وشروط غير منطقية..! قمة التناقض، بين ما يرددونه بلسانهم وبين ما يقتنعون به ويطبقونه في حياتهم الفعلية.

ربما يقول أحدهم أن هذه الحملة ليست جادة، وأنها ضحك ومزح و و لكن المتابع لحملة “ساقود سيارتي بنفسي” لم تكن كذلك ليأتي الرد عليها بهذه الصورة. وبعد أن انتقدت حملة العقال من عدة جهات، وبما أغلقت لأن عدد من مستخدمي الفيسبوك قاموا بإرسال تقرير بصفحة سيئة لإدارة الفيسبوك. ظهرت على إثرها حملة “أبي حقوق ما ابي أسوق” هذه الحملة تهدف حسب رؤية أصحابها: رفضهنَّ قيادة المرأة للسيارة ويطالبن بشبكة نقل عام. ومن أطرف التعليقات التي جاءت في هذه الصفحة، تعليق تركي الأشعري الذي قال: “كل ما رأيته هو مشروع النقل العام، وهو حل للجميع، بحيث يكون هناك ميكروباصات مختصة بالنقل من شارع إلى شارع، أو من حي إلى حي في مدينة الرياض، وأن تكون الباصات الخاصة للنساء مصرحة من قبل وزارة الداخلية ومتابعة من قبل هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أجل سلامة النساء، وبحيث يكون من ينقلهن رجل عاقل وليس متهوراً، حفاظاً على سلامتهن ومعه محرمه، وفي هذا توفير للنساء في النقل وتوفير وظائف لمن لا يجد وظيفة”. هل تعتقد أن المجتمع السعودي سيتقبل بسهولة فكرة ركوب النساء الباصات العامة..؟ وهل ستختلف هذه الباصات كثيراً عن باصات خط البلدة..!! لماذا لا تبدؤون مطالبكم بالمترو الذي يحتاجه الجميع، إذا كنتم ترفضون قيادة المرأة سيارتها بنفسها، وغذا كنتم لا تعارضون فكرة ركوب المرأة في سيارة جماعية تطوف بها مجموعة أحياء، إذن المترو هو الخيار الأمثل. مع العلم بأن توفره لا يلغي مطالبة المرأة بأن تكون لها سيارتها الخاصة. وما أعرفه أن قيادة المرأة للسيارة –لو أبيحت في المجتمع السعودي المأزوم بخصوصيته- لن تكون فرض عين على جميع نساء المسلمين! كما أني أطمئنكم بأننا مازلنا في مجتمع لا تتحرك فيه الإناث إلى حسب موافقة الرجل، فلن تقود المرأة سيارتها لو امتلكت المال لشراء أسطول من السيارات مادام ولي الأمر يرفض ذلك..!

أمر أخير حول هذه الحملات؛ يحاول البعض القول بأن من يطالب بقيادة المرأة للسيارة لماذا لا يطالب بالحقوق الأهم التي تعني المرأة..؟ قبل أن نجيب على سؤالك؛ هل طالبت أنت بذلك، إذا كنت تملك الوقت للرد على هؤلاء الذين يطالبون بما لا يلزم لماذا لا تطالب بما يلزم..؟ البعض لم يطالب بأي حق، وينكر على غيره المطالبة بحق واحد  من الحقوق المسلوبة.. كيف يمكن تفسير ذلك..؟!

مصدر الصورة
.

Advertisements

One thought on “كل حملة تقابلها حملة مضادة، معاكسة لها بالتوجه..!

  1. للأسف من يقوم بالحملات شخص ابتلي بمرض الفزعة لشخص دون الفكرة ..
    اقترح على من يقوم بأي حملة أن لايذكر الاسماء حتى لاتحسب على أي شخص
    كيف لو قمنا بحملة وهمية وبدلنا أفكار الشخصيات المتبوعة،، اتوقع بأننا سنرى القطاع تسيرخلف كل شخص دون التفكير بالفكرة

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s