رؤى

هل ستطوى صفحة قيادة المرأة للسيارة عشرون سنة أخرى..؟

منال الشريف

قيادة المرأة للسيارة، الموضوع الذي يمكن أن يكون الأكثر جدلاً على مستوى المملكة العربية السعودية، هذا الموضوع قديم جداً، وربما كانت أول مرة يطرح فيها بشكل لافت عام 1990 حين قامت مجموعة من الأكاديميات السعوديات بقيادة سياراتهن، واللاتي واجهن ذات المصير الذي واجهته منال الشريف التي كانت من ضمن النساء اللواتي أنشأن حملة على الفيسبوك (سأقود سيارتي بنفسي في 17 يونيو). منال الشريف قادت سيارتها في المنطقة الشرقية قبل أسبوعين تقريباً، وتم اعتقالها لمدة تسعة أيام، فقط لأنها قادت سيارة، ثارت ثائرة الجميع، خصوصاً المعارضين لقيادة المرأة للسيارة، ولكن لم تخرج أي كلمة من أي مسؤول بخصوص هذا الشأن..!! قضية أشغلت الرأي العام طيلة عشرة أيام كاملة، قوبلت بالصمت المطبق من الحكومة السعودية كالعادة، للأسف! ماذا يعني هذا..؟! هل تصمت الحكومة لأنها لا تريد أن يكون لها كلمة تتورط من خلالها بأي شي، كما حدث في عام 1400 حين منعت الحكومة ظهور أي صورة لامرأة في الصحف والمجلات، ثم عادت المرأة للظهور بل حجاب وبصور كبيرة وواضحة وملونة وبكل أدوات الزنية ولا أحد يعترض ولا يتكلم! وكما حدث أيام حرب الخليج 1990 منعت ظهور المرأة في الإعلانات بلا حجاب يغطي شعرها! وأصبحنا نرى إعلانين للمنتج، أحدهما بحجاب والآخر بدون حجاب!! وكان هذا مثار تندر حين نرى إعلان بالحجاب في قناة أخرى غير السعودية “خذوا إعلانهم من غصب1”..! 

أم أن صمت الحكومة لتثور الناس أكثر وتأخذ وتعطي في الموضوع أكثر، وتشغل بموضوع يمكن حله بإصدار بعض القرارات، ولكن الحكومة لا تريد ذل، لا تريد أن يتفرغ الناس لموضوعات أكبر، موضوع معتقلي الرأي العام مثلاً، موضوع العلاقات السياسية الخارجية وغيرها..

بعد أن قادت “منال الشريف” سيارتها وتم تصويرها من قبل “وجيهة الحويدر” وبعد اعتقالها أضحى هذا الموضوع هو الحديث الذي شغل العصافير المغردة في تويتر، خصوصاً على الهاشتاق #women2drive وكذلك #freemanal وهدأ الموضوع تقريباً بعد خروج منال الشريف، ويتضح للجميع بأن تفاعل الناس مع خبر خروجها، لم يكن كتفاعلهم مع خبر اعتقالها.. برأيكم ما هو سبب ذلك..؟ من وجهة نظري الشخصية أن قلة التفاعل تعود لسببين؛ أولاهما: أن إطلاق سراحها هو الامر المفروض والطبيعي، وكونها تعتقل فقط لأنها قادت سيارتها فهذا أمر غير مقبول وغير متوقع، وخصوصاً أنه تم استدعاءها والتحقيق معها وعادت لمنزلها، وفي الثالثة فجراً يتم استدعاؤها مرة أخرى لتعتقل طيلة هذه المدة..! طريقة الاعتقال وتوقيتها أثارت الناس. والسبب الآخر قد يكون البيان الذي أصدرته “منال الشريف” فور خروجها من الحبس، والذي نشر على صفحتها في الفيسبوك! البيان صادم حقيقة، رغم أنه يمكن أن لا تكون منال كتبته عن قناعة، ولكن هكذا طلب منها، حين تقرأ البيان يجعلك تشعر بأن 9 أيام فقط جعلت منال تبيع القضية، وترى أن الحق كل الحق مع الحكومة، وهي الأعلم التي يمكنها أن تقرر متى هو الوقت المناسب لأن تقود المرأة سيارتها بنفيها، رغم أننا لم نرَ أي محاولة جادة من قبل الحكومة في هذا الشأن، على الرغم من أن الملك عبد الله والأمير نايف بن عبد العزيز سبق وأن ألمحا إلى أن هذا الشأن يعود للمجتمع بالدرجة الأولى، ومن هنا يفهم الجميع أنه لا يوجد منع صريح، ولكن ما ينقص هذا الأمر التفعيل الاجتماعي! ولكن كيف تتوقع الحكومة أن يكون هناك تفعيلاً اجتماعياً لمثل هذه الخطوة دون أن يكون هناك حل لبعض المشكلات التي يعاني منها الجميع، أولاها: الزحمة المرورية التي تعاني منها شوارع الرياض وجدة خصوصاً، والتي يتوقع أن تكون هي الأكثر في عدد النساء اللواتي سيقدن سياراتهن، بالإضافة إلى قوانين تحمي المرأة من التحرش، وهي الحجة التي يتحدث عنها عدد كبير من المعارضين، رغم أني لا أتفق شخصياً مع هذا، فمن يبحث ويطالب بقوانين تحمي المرأة من التحرش وخلافه يفترض أن يطالب بها في كل الأحوال، فالمرأة معرضة للخروج من منزلها سواء وهي تقود سيارتها أو لا، ألا يمكن أن تذهب إحداهن سيراً على الأقدام ويعترض طريقها من يعترضه ويؤذيها..! بالإضافة إلى أن الحكومة تدرك أن شعبها لا يقدم على خطوة إلا حين تكون قراراً إلزامياًـ المجتمع اعتاد ذلك للأسف، مثلاً أناس كثر تضرروا من كون المرأة لا تحمل بطاقة هوية تثبت هويتها! وحين تم إصدار تلك البطاقة اعترض البعض عليها ولم يصدرها إلا القلة، والبعض رفضنها بحجة أن الرجال سيرون صورتها، وكأن الرجل ينتظر فقط صورة تلك المرأة السعودية ليراها..!! واستطاعوا إجبار المرأة على إصدار بطاقة الهوية بعدة طرق منها، لا يمكنها إصدار جواز دون أن يكون لديها بطاقة هوية، طالبات جامعة الأميرة نورة لا يمكنهن استلام مكافئاتهن إلا إذا كان لديهن بطاقة أحوال..! ولأن البعض حريصون جداً على المكافأة تغاضوا عن تلك الصورة الظاهرة، رغم أنها صورة لامرأة محجبة بلا مكياج، واخترع البعض لها غطاء هاصاً بحيث يظهر البيانات دون ظهور الصورة، والبعض يواصل اختراعاته ليخترع بطاقة خاصة للمرأة تعتمد البصمة دون الصورة!!

نعود لقيادة المرأة للسيارة، وسأعترف لكم بأمر ما، قيادة السيارة ليست متعة –بحد ذاتها- إلا حين تكون في مدينة الألعاب؛ سيارات التصادم وربما سيارات السباق، فهي أمر مزعج ومرهق للأعصاب وخطر، خصوصاً في الزحمة ومع ناس لا يحترمون الأنظمة المرورية وأية أنظمة طالما أنها غير صارمة، ويتم تطبيقها على “ناس وناس”. ولكن لماذا أقف شخصياً مع قيادة المرأة للسيارة وأطالب بها..؟ لأنها ضرورة.. وضرورة ملحة في بعض الأحيان، يقولون المرأة السعودية ملكة لا تقود سيارتها بنفسها، ولكن هناك من يقودها لها..! هذه محاولة لخداع المرأة والضحك عليها، من ينظر للمرأة السعودية كـ ملكة، فليعاملها كـ ملكة دائماً، وتكون طلباتها أوامر..! لا يؤجل أي طلباً من طلباتها فقط لأن لديه مباراة مهمة يريد أن يتابعها، أو أنه سيذهب لجمعة أصدقائه اليومية في الاستراحة.. أوامر الملكة لا تقبل التأجيل يا عزيزي الرجل السعودي!

لننظر لجانب آخر، شبيه جداً بقيادة المرأة للسيارة، ألا وهو عمل المرأة..! لماذا تعمل المرأة؟ أليس الرجل هو المسؤول عنها ويفترض أن يصرف عليها، ويلبي كل حاجاتها وطلباتها، لماذا أصحبت الزوجة الموظفة مطلوبة..؟ عمل المرأة ليس ممتعاً ومريح، بل هو متعب ولكن الضرورة هي من تجعل الإنسان يعمل، سواء كانت هذه الضرورة تحقيق الذات أو الحصول على المادة. ما الفرق بين عمل المرأة وقيادتها للسيارة..؟ خصوصاً حين تعمل في مكان مختلط، والبعض لا يرى بأس في العمل المختلط، والبعض يرفض أن تعمل ابنته أو زوجته في مكان مختلط، لماذا لا يُعامل موضوع قيادة المرأة للسيارة بالطريقة ذاتها، من يرفض قيادة المرأة للسيارة، يمنع ابنته أو زوجته من ذلك وانتهى الأمر.

السؤال الذي أرغب في معرفة جوابه: لماذا قيادة المرأة للسيارة تمثل مشكلة كبرى في المملكة العربية السعودية فقط..؟! الجواب: الخصوصية السعودية. الخصوصية التي لا يعرفها أحد..!! سؤال آخر: لماذا خصوصيتنا السعودية لا تتمثل ولا تظهر سوى في المشكلات والعراقيل..؟ ألا يفترض أن تكون الخصوصية تميزاً جيداً ويحق أن نفخر بسببه، وليست أمراً نخجل من الاعتراف به. أعود للسؤال مرة أخرى: لماذا قيادة المرأة للسيارة مشكلة في السعودية فقط؟ والبعض يراها محرمة، وهي جائزة في البر فقط (على رأي العبيكان)..!! من يحرم قيادة المرأة للسيارة هل يريد منا أن نفهم، أن القيادة محرمة في الإسلام..؟ أليست السيارة وسيلة مواصلات مطورة للإبل والخيول وغيرها..؟ لماذا لا يحرم البعض استخدام جهاز التكييف مثلاً..؟ لم يكن موجوداً في عصر الرسول صلى الله عليه وسلم ولا في عصر الصحابة..؟ أم أن التحريم يكون حسب رغباتهم الشخصية..؟

وأخيراً، لو أقدمت الدولة على خطوة مشابهة لما قامت به في موضوع تعليم المرأة، ما الذي سيحدث حينها..؟ كم شيخ ستتبدل أقواله؟ وكم شيخ سيحافظ على موقفه؟ أنصحكم بحفظ كافة المقاطع الصوتية لمن يحرم السيارة هذه الأيام 🙂

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s