رؤى

العريفي.. على من فتح النار..؟!

حملة عنيفة أثارها بعض الناس ضد الشيخ “محمد العريفي” في الفترة الماضية لسببين، وقبل أن أتحدث عن هذه الحملة وأقوال العريفي، وأقوال من هم ضده أحب أن أذكر فقط بأمرٍ بسيط، أرجو أن لا نتناسى الاحترام والتأدب أثناء الحديث عن “العريفي” فله علم وأقوال تستحق التقدير وليس التعدي بألفاظ بذيئة!.

قبل أسبوعين تقريباً، فتح العريفي النار على بعض الصحفيين في الصحف المحلية الذي يرى أنهم لم يكونوا وطنيين كما يدعون.. ربما كانت هجمة عنيفة منه، لكن لو عدنا للوراء سنوات طويلة قد تصل إلى عشرين سنة أو خمسة عشر سنة، وألقينا نظرة على الاهتمام بالشأن السياسي سواء المحلي أو الخارجي بشكل خاص، مثل أفغانستان والبوسنة والهرسك والصومال وغيرها؛ من كان يذكرها ويتحدث عنها وعن ما تقاسيه من مصائب وظلم وفقر، ربما أستطيع القول أنهم الإسلاميين فقط، ولا أحد غيرهم، وإن كان لغيرهم أي حديث قد تكون مقالات فردية غير مؤثرة بشكل كبيرة كما كانت تفعل محاضرات الإسلاميين، وبصرف النظر أن لبعضها آثاراً سلبية، لكن نحن نتحدث عن الاهتمام بقضية خارجية، الآن أصبح الجميع مهتماً بفضل الشبكات الاجتماعية (وما يسمونه الإعلام الجديد) الجميع يعرف الآن ما يحدث في تونس، مصر، ليبيا، وإيطاليا، واليابان، وفرنسا وغيرها. وكل يتحدث برأي أو بتنظير سواء كان يتبع توجهاً معيناً أم لا..

وما قاله العريفي، يقوله بعض الكتاب الآخرين بأن الاهتمام السياسي أصبح “موضة” والكل يريد تسجيل رأيه ربما كي لا ينتقصه أحد، ولكننا اعتدنا أن نسمع الاستياء من الآخرين حين تصدر أي عبارة من “شيخ”، وزاد الأمر سوءًا حين ظهرت فتاوى تحريم المظاهرات في السعودية، وجاءت أوامر الملك لتكرّم فئة الإسلاميين وتدعم هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بمبلغ وقدره، رغم أنها دعمت النوادي الأدبية بمبلغ أكبر منه –حسبما أذكر- ولم يتحدث أحد، رغم أن تأثير النوادي الأدبية قليل جداً، وأعتقد أن الكثير من سكان الرياض لا يعرفون موقع نادي الرياض الأدبي والذي تم تأسيسه عام 1975م، نادٍ عمره 36 سنة ولا يعرف موقعه أحد..!

نعود للعريفي والصحفيين مرة أخرى؛ قرأت ردود فعل عنيفة حول هذه الخطبة، ولا أعلم هل يتوقع البعض أنهم بهذه الردود الغاضبة سيثيرون السلطة عليه؟ أثاروا شائعة أن الشؤون الإسلامية تقر عقوبة تأديبية على الشيخ، وقد نفاها العريفي قبل ساعات من الآن. والله أعلم هل ستظل إشاعة أم يتطور الأمر..؟ لأن الخبر مكتوب باسم “وزارة الأوقاف” وفي جريدة يفترض فيها المصداقية..!!

وقبل أيام بدأ “العريفي” برنامجاً جديداً، على إحدى القنوات الفضائية، وثارت ثائرة الكتاب والعامة عليه، ربما يكون ذلك بسبب عوامل عدة، وقد يكون أهمها خطبته الأخيرة، وربما وسامته 😀 ما شاء الله.

وأنقل لكم ما جاء في البرنامج من مقال “حصة محمد آل الشيخ/ من هو العريفي؟”: [ كلّمته إحداهن تشتكي أن أخاها يتحرش بابنته، وما إن ألقت جملتها وكانت تريد توضيح الأمر أكثر، إلا وقاطعها قائلاً: خلاص خلاص وضحت الصورة سأجيبك، ليستلم مكالمة وأخرى وأخرى، وكأن ما قالته أمر لا يفارق مأثور الأسئلة الدائمة عن المسح، والصبغة، وطلب الدعاء من ذي القداسة، ثم جاء رده طامة كبرى أدهى من أي تصور وأبعد عن أي خيال.
“سارة تشتكي من أن أحدهم يتحرش بابنته، لاشك أن هذا نوع من الشذوذ ونوع من الفاحشة”، فقط هذا تعليقه على هذا الأب المجرم بكل الشرائع وبكل المعايير الإنسانية بل والبشرية عامة، بينما صب جام غضبه على الضحية التي لم يسأل لا عن عمرها ولا عن وضعها الآن، وكيف تعيش مع أب فارقت العواطف الإنسانية روحه وسقطت في براثن غيه وضلاله، بل لبّس الفتاة دروع التوقي وقدم لها حلولاً أوهى وأشد جرماً من تعاليله التي أعذر من خلالها الوالد الحقير لمن هي منه فلذة كبده، يقول:
“وينبغي على البنت ألا تلبس لباسا فاضحا أمام أبيها، ياجماعة فيه بنات تكون في شبابها وجسمها جميل أحيانا ونحو ذلك، وتلبس لباسا ضيقا من البنطلونات والبلايز القصيرة وتخرج إلى أبيها، برضو أبوها شاب ربما فتن بابنته، وربما إذا سلم عليها أو قبلها أو ضمها ربما أن الشيطان يؤزه لبعض الأمور، فأنا أدعو مثل هذه البنت وغيرها إذا كانت في مرحلة شبابها ألا تلبس لباسا سيئا أمام أبيها، أو ربما أبرزت شيئا من ثديها، أو نحو ذلك بناء على أنه أبوها”، ثم يرفع من عيار نبرته مدافعاً عن فطرة خبيثة قذرة “لكن يبقى أن هذا الأب شاب” فلا يجوز لها أن تلبس اللباس الضيق، والأمر الثاني لا تخلو بأبيها ولا تجلس معه في غرفة لوحدهما، إنما تحرص أن تكون أمها موجودة أو أحد إخوانها إلى أن ييسر الله لها وتتزوج” ]

لم أتابع البرنامج ولكني قرأت عنه وعن إجابة العريفي في تويتر؛ وكانت أغلب الآراء ضد العريفي، وترى أنه لم يحل المشكلة، وأنه يعبر عن تفكيره وتفكير أمثاله الشهوانيين وما إلى ذلك، وقد خصص المغردين هاشتاق لمناقشة جواب العريفي #Alarefe

مما دفعني للبحث عن “المقطع” وقراءة مقال “عبده خال” ومقال حصة آل الشيخ السابق ذكره.

لنعود لمقال “حصة آل الشيخ”، بعد أن نقلت الحادثة كما كانت كتبت: [ وانتقل بكل أريحية للرد واستقبال الاتصالات الأخرى التي فجائع حلولها العريفية تظل أقل من الدمار الشامل الذي أحدثه في نفس السائلة عن مكر شيطان خبيث يتحرش بابنته ] من يقرأ هذه العبارة يعتقد أن العريفي فعلاً هوّن الأمر! العريفي منذ البداية لم يدعها تكمل لأن السائلة كانت محرجة، وقالت هذا في بداية سؤالها، ثم قالت بأنها تريد أن تأخذ رقم الشيخ، وهذا يعني أن الشيخ لن يترك السائلة في الدمار الذي تحدثت عنه.

السؤال الذي أود أن يجيبني عليه المعترضين على العريفي: ما هو الحل المنطقي والعملي الذي يمكن أن يقوله العريفي لمثل هذه السائلة؟

نحن في مجتمع لا يقف في صف الفتاة أبداً، لا تصدقوا أن الرجل يقدم المرأة حين تنتظر في صف “الصراف الآلي”، فهذا سيهتم فعلاً في قضيتها ويسير معها حتى النهاية..؟

الذي لا أفهمه أن البعض يقول بأن العريفي وجّه اللوم على الفتاة، حين ينصحها بأن لا تبقى معه وحدها، ولا ترتدي لباساً قد يثير والدها. البعض يقول: بأن عمم هذا الأمر، وجعل الآباء وكأنهم حيوانات شهوانية! مع أني لم أر ذلك، مع العلم بأن هذه القضية ليست خاصة تماماً، هناك فتيات يتعرضن للتحرش من أقربائهن ولا أحد يستطيع إنكار ذلك، وهناك قصص يشيب لها الرأس.

لا يعني هذا أنه لا توجد جهات مختصة، لكن من يعرفها..؟

القضاء، من الصعب لفتاة مثل هذه أن تصل له، ولنفترض أنها وصلت، جميع من حولها سيلومونها لوماً عنيفاً لأنها شهرت بوالدها و و و

وقد تتعرض لمضايقات أكثر من ذلك من عدة أطراف.

حل العريفي المختصر، من وجهة نظري، يعد حلاً واقعي يتناسب مع مجتمع مثل مجتمعنا السعودي الذي لا يعرف الشخص فيه أين يتجه حين يتعرض للأذى خصوصاً إذا كان هذا الأذى من أقرب الناس إليه..!!

Advertisements

4 thoughts on “العريفي.. على من فتح النار..؟!

  1. بداية الموضوع جيدة، التأدب.. راقت لي
    ليست لأنها عن العريفي، ولكن لأن التأدب مطلوب في التحاور مع الآخرين
    فكم من ملحد كسبك بأدبه من شيخ بذيء اللسان متهم للأعراض..!

    وتصحيحا للمعلومة،
    فالملك أعطاء 200 مليون للهيئة.. و10 ملايين للأندية الأدبية

    ندخل في صلب الموضوع،
    العريفي مخطئ.. وله زلات كثيرة في المسائل السياسية
    فهو الذين وقف على منبر المسجد وقلل من احترامه وقال بأنه رد على المندوب الليبي:
    “توف..!!” والمقطع موجود باليوتيوب!
    وهو الذي قال عن السيستاني بأنه فاجر زنديق، في خلط واضح
    وتأليب على السلطة لامه عليه العقلاء من التيار نفسه الذي ينتمي له

    إذن،
    العريفي داعية له وضعه الخاص وقبوله بين الناس
    ولكن كحاذق سياسي فلا، بل هو مرآة تعكس انفعاليات الإسلاميين في التعاطي مع السياسة إلا من رحم الله منهم، والعريفي مع احترامي ليس منهم!

    أما ما يتعلق بالقضية الأخيرة،
    فلقد أساء لنفسه ولمنبره وللآخرين الذين يفترض أنهم مسلمين!!
    فهم خونة.. والدليل؟ اسطوانة يحترفها التيار الإسلاميين منذ سنوات للتشكيك بالآخرين
    هو أصحاب شهوات.. والدليل؟ طعن أخلاقي بالآخرين وأنهم لا يخافون الله فبتالي هو وغيره من هذا التيار من يخافون الله ولو كان ذلك ضمنيا!
    هم ليبراليين.. والدليل؟ أنهم مختلفين عنه والاختلاف في سنة هذا المجتمع جريمة!!
    هم وهم وهم وهم…
    سيل من التهم التي لا تبنئ على دليل ولكن تخيلات وقناعات شخصية غير مثبتة

    وعليه كان يفترض أن يعاقب العريفي لأنه قذف.. وأكرر قذف
    والقذف له حكمه في الإسلام، خاصة أنه عمم ولم يستثني، وهذه طامة كبرى!

    أما ما يتعلق بالحديث عن الإسلاميين والقضايا الخارجية،
    فهذا موضوع مستقل.. يحتاج تفصيل
    سواء في صدق هذه المعلومة من جهة
    وكذلك في نوعية هذا التناول
    وأيضا في أثره..
    وقبل ذلك موقف السلطة من قضايا البوسنة والشيشان وافغانستان.. وهذه أجدها مهمه!
    .
    .
    .

    كوني بخير،،

  2. أستغرب من الشخصنة التي نعيش بها .. ألا يجب أن نتعلم أن نكون أحرار في اصدار أحكامنا ورؤانا للأحداث والأشخاص ,أن ينقسم المجتمع بين “مع أو ضد ” العريفي فهذا يدل على ضحالة وسطحية وكأن العريفي أصبح ظاهرة جديدة يجب علينا أن نتخذ منها موقف “مع أو ضد ” كما يفعل قليلوا الخبرة حينما يعجزون عن التفكير والرؤية بطريقة معقولة ومقنعة ..

    شكراً ابتسام .
    دمتِ حُرة,,

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s