قراءاتي

أيام مع جهيمان.. سيرة مجتمع أم سيرة شخصية..؟

’,

أيام مع جهيمان

كتابأيام مع جهيمان..الصادر مؤخراً عن الشبكة العربية للأبحاث والنشر، والذي لقي إقبالاً شديداً أيام معرض الرياض الدولي للكتاب، ربما نفدت نسخه الموجودة في المعرض منذ أيامه الأولى.

“أيام مع جهيمان”.. محاولة لرصد وتوثيق حادثة تاريخية مرت على ذاكرة السعوديين وغيرهم كـ حادثة هزت المجتمع السعودي والإسلامي بشكل عام قبل أكثر من ثلاثين سنة! بقت خلالها الأسئلة معلقة في صدور أصحابها، أو طواها النسيان وغابت مع أصحابها! 

رأيت بأنه أشبه بـ مذكرات شخصية، كتبت وكأنها اعترافاً وتكفيراً لذنب الانضمام لجماعة يُنظر إليها طوال تلك السنوات بنظرة ملؤها الشك والريبة، فأهداف الجماعة وخططهم قد لا تكون واضحة، وهذه هي الإشكالية الكبرى، وقلة هم من يملكون المعلومات الكافية عنها.. فجاء كتاب “أيام مع جهيمان” لـ ناصر الحزيمي، الذي ألحقه بعنوان فرعي: “كنت مع الجماعة السلفية”.. الذي استخدم كـ طُعم ربما، لأن يشعر القارئ بأنه سيقترب أخيراً من حقيقة “جهيمان” وجماعته، ومطالبه. فاسم “جهيمان” وحده، لن يجلب معه سوى الغموض، ولن ينير تلك المناطق المظلمة في الأذهان عن تلك الشخصية البدوية التي اقتحمت التاريخ عنوة بـ حادثة الحرم عام 1400، التي تسكن ذاكرة المسلمين كافة، في تلك الفترة.

جاء الكتاب بـثمانية عناوين رئيسة، وأربعة ملاحق ومقدمة للدكتور عبد العزيز الخضر، الذي صدر له العام الماضي كتاباً يرصد تحولات المملكة العربية السعودية في ثلث قرن، والذي صدر من الشبكة العربية للأبحاث والنشر بعنوان “المملكة العربية السعودية سيرة دولة ومجتمع“.

كان الكتاب أشبه بتوثيق لبعض الأسماء والشخصيات المهمة في تلك الفترة والتي امتد أثرها سنوات طويلة، فرصد مواقفها تجاه تلك الحركات منذ البداية، والحديث عن تجربة الشريط الإسلامي، والكتاب الممنوع، والرسائل التي تُطبع وتُوزع كمنشورات سرية، يحاول أفراد الجماعة من خلالها إيضاح الحق –كما يزعمون- للناس بغية اجتذابهم ربما لتنظيمهم!

وجاءت الملاحق الأربعة، لتوضيح وتفصيل بعض الأمور، حيث كان الملحق الأول عبارة عن بحث قدمه الكاتب بعنوان: “الأمة الحالمة: دور الحلم في تكريس الخطاب الإسلامي السلفي” وأوضح من خلاله دور الحلم في صناعة الحدث، مستشهداً بحادثة الحرم، والملحق الثاني عرض فيه خطبة الحرم التي ألقيت أثناء حادثة الحرم، وتعليقات جهيمان عليها، وكانت منشورة في صحيفة الرياض، وهي صحيفة حكومية سعودية! أما الملحقين الأخيرين عبارة عن لقاءات مع “الحزيمي”، نشر أحدها ولم ينشر الآخر بعد.

حاول “الحزيمي” في كتابه أن يتحدث من الداخل، عن مرحلة تاريخية مهمة في تاريخ المملكة قسمت التاريخ إلى ما قبل حادثة الحرم، وما بعدها، ولكن السؤال هل كان “الحزيمي” من منظمي الحركة..؟ أم أنه كان من أتباعها وكاد أن يكون مقرباً، ولم يتم له ذلك!

رغم سلاسة الأسلوب ونقله للأحداث من واقع تجربة شخصية، وهذا مما يحسب للكاتب حيث تحدث عن الجماعات الإسلامية وانضمامه لها بعد انحسار المد القومي والقوى التقدمية (اليسار)، وكيف نشأت ومتى نشأت، وكذلك موقف الدولة من تلك الحركات ونشاطها. والتفريق بين جماعات الأخوان المسلمين (القطبيون والبناويون) وجماعة التبليغ، وحزب التحرير الإسلامي.

ما الجديد الذي جاء به كتاب “أيام مع جهيمان” عن هذه الحركة ومطالبها..؟ هذه أسئلة قد لا يجيب عنها الكتاب؛ فذاكرة من عاشوا تلك الفترة تحتفظ برغبة جهيمان في أن يقرأ مطالبه على الهواء مباشرة، ولكن الحكومة لم تقبل هذا العرض! وهل ما علق في الذاكرة صحيح أم أن كاريزما “جهيمان” الأسطورة كما وصفها “الحزيمي” هي التي أضافت هذه المعلومة..؟!

صحيفة الوطن السعودية

Advertisements

2 thoughts on “أيام مع جهيمان.. سيرة مجتمع أم سيرة شخصية..؟

  1. قرأت الكتاب قبل اسبوع تقريبا .. اخالفك قليلا

    بغض النظر عن المتعبة الكبيرة اللي وجدتها في الكتاب لكنه اضافلي شيء.. كثير علقو عالكتاب انه سطحي .. اللي لم يقرأ مسبقا عن جهيمان فالكتاب مادة سلسة وممتعة وتعطيك فكرة جيدة كافية لتكوين تصور عام عن الموضوع …

    شكرا

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s