قراءاتي

رفحاء الرطيان تغير تاريخها دون أن يستأذنها أحد..!

هي سيرة.. لكنها أكبر من أن تكون سيرة ذاتية لشخص واحد، فالرطيان حاول أن يتحدث فيها عن الوطن وتاريخه الذي غيرته «رفحاء»، رغم أن الحيز التاريخي لم يأخذ مساحة كافية لتكتسب الرواية عمقًا، لكن هذا ما اعتدنا عليه من الرطيان: «بعض الأشياء إذا نقصت.. اكتملت» ص 5. ولكن هل تجدي هذه الطريقة في كتابة الروايات؟

لماذا اختار الحديث عن 
«رفحاء »؟ التي قدمت الكثير للسعودية وغيرت جزءاً من تاريخها، ومع ذلك لم تجد الاهتمام الكافي: «لأنها تقع في أقاصي الشمال السعودي، تلك الجهة المنسية»، «فهي «شيء» يحاول أن يصبح مدينة صغيرة». والوطبان – بطل الرواية – يشبه رفحاء «المدينة المسكينة التي لم يمنحها الزمن وقتاً إضافياً لكي تستوعب ما يحدث.منحها الكثير من الوجوه الملونة، ولكنه سرق وجهها الحقيقي الأبيض الناصع» فهو أيضاً لم يختر شخصيته الحقيقية دون مؤثرات خارجية؛ ففي مراهقته كان يحاكي والده، فتفوق في دراسته بكلية الملك فهد الأمنية واختاره «الجهاز» لينتحل شخصية رجل متدين ليتقرب من «الجماعة» فيحدثه «أبو هاجر» لينضم إليهم، ويطلقون عليه اسم «أبو معاذ الطائي» وبعد أن تنتهي المهمة ويُقتل أبو هاجر، يمنحه «الجهاز» اسماً جديداً «فارس سعيد». في الرواية تعددت الأماكن والأزمنة كإشارة لتعدد وجوه الوطبان التي لا يعرف لأي منها ينتمي!

رفحاء، الرياض، جدة، ويقابل كل مدينة منهن محمد، أبو معاذ، فارس. والأزمنة التي حاول أن يعطي بها بعداً تاريخياً لروايته رفحاء قبل ولادته وأثناء طفولته الأولى وأثناء مراهقته وحرب الخليج 1990 – 1991 ، وفي الرياض شبابه ودراسته في كلية الملك فهد الأمنية، وأخيراً في جدة فارس سعيد و «تاء» والجهاز!» رفحاء لم تعد قرية.. ولكنها لم تصبح مدينة حتى الآن. هي شيء يقف بين الاثنين، ولهذا أشعر أنها تشبهني كثيراً» ويتأرجح بين الاثنين: أبي معاذ، الشخصية التي أحبها فعلاً و » يشعر أن لديه قضية مستعد للموت من أجلها» وبين فارس سعيد الذي منحه الجهاز قضية يؤمن بها: «حماية البلد من الفوضى!». الرواية غير مترابطة وقد يكون هذا متعمداً، فالرطيان اختار لروايته أن تبدو واقعية، خصوصاً أنه يلمز بسخريته المعروفة إلى من ينكرون واقعية أعمالهم، وينفون تشابهها بالمصادفة مع الواقع! فالأسماء والأحداث التي اختارها حقيقية.وفي نهاية الرواية ورقة تطالب بمقاضاة الدار ومرسل هذه الأوراق، وكأن محمد الوطبان الأخير رجل الأعمال الذي يعمل مديراً عاماً للمجموعة الخليجية للاستثمار الدولي ينفي كل هذه الأوراق، ويثبت فقط أنه عمل في القطاع الأمني فترة من الزمن! الرواية عبارة عن أوراق كتبت بلا ترابط زمني أو تسلسل للأحداث وقد فقدت إحدى هذه الأوراق «الورقة رقم 13» «وإحداها كانت فارغة» الورقة رقم 23»، والأخيرة جاءت ناقصة غير مكتملة! ما معنى أن تُفقد الورقة رقم «13» ؟ هل يتشاءم الرطيان الوطبان من الرقم 13 ؟

عنوان الرواية يشير بشكل ما إلى أن أوراقاً أخرى لم يظهرها محمد الوطبان فما نملكه هو ما تبقى منها فقط. لغة الرواية كانت بسيطة جداً وغير متكلفة، وفيها استخدام لكلمات عامية ومحكية، ولكن ما جاء على لسان سلطان الوطبان والد البطل: «أشهد بالله أن هذه الفتاة مجنونة» قد لا يكون موفقاً بعض الشيء في استخدام كلمة “الفتاة” .

ابتسام المقرن – جريدة شمس

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s