قراءاتي

عن “المحاضرة الأخيرة” أحدثكم..

من أي نوع هي أسرتك؟
قد يتبادر هذا السؤال على ذهنك بعد قراءة كتاب “المحاضرة الأخيرة” لـ راندي بوتش، البروفيسور في علوم الحاسب والبرمجة في جامعة كارنيجي ميلون الذي رحل عن عالمنا في يوليو 2008 بعد إصابته بسرطان البنكرياس الذي انتشر في جسمه وأمهله أشهراً قليلة ليحدثنا فيها عن حياته وطفولته وأحلام طفولته وإنجازاته الكثيرة التي حققها في فترة زمنية بسيطة!

راندي بوتش الذي كانت أحلام طفولته أهم ما يملك، وهو بذلك يشكر والديه الذين ساعداه على أن يحلم! كيف استطاع أهل راندي بوتش جعل ابنهم يحلم ويتمكن من تحقيق أحلامه فيما بعد؟
قد يكون الجواب بسيطاً لكنه عميقاً جدا: كانوا عوناً له في أن يكون ذو أفق واسع، وخيال لا محدود، يستند على قاعدة معلوماتية اكتسبها لأن أسرته تقرأ الموسوعة بعد العشاء!
هل تريد أن تكوّن أسرة مثقفة تنتج أبناء مبدعين؟!
راندي بوتش نشأ في أسرة تعشق المعرفة ومتابعة إصدارات موسوعة الكتب العالمية، أسرة كان شعارها “إذا كان لديك سؤال فابحث عن إجابة له في الموسوعة“.. لذا كان يحلم أن يكتب فيها، ومرت السنوات لنجد اسمه تحت حرف الـ V في الموسوعة بعد أن طُلب منه الكتابة عن الواقع الافتراضي.

راندي بوتش كان يحلم بأن يحلق في الهواء بعيداً عن الجاذبية الأرضية، وتحقق هذا الحلم بعد أربعة عقود حين أصبح أستاذاً في الجامعة بعد أن احتال ليحقق حلمه، فالأحلام لا يمكن التنازل عنها بسهولة!

راندي بوتش في المحاضرة الأخيرة التي كانت تقليداً تنتهجه جامعة كارنيجي ميلون وغيرها من الجامعات؛ حيث يلقى البروفيسور خلاصة تجاربه وما تعلمه من الحياة إلى زملائه وطلابه قبل موته، لم يكن يريد أن يتحدث إلينا نحن الذي استمعنا إلى محاضرته الموجودة على موقع YouTube، والمرفقة على CD مع الكتاب ولا إلى الحضور الذين تجاوزوا 400 شخص، لقد كان يريد أن يبقي هذه المحاضرة وهذا الكتاب إرثاً لأطفاله الثلاثة الصغار الذين قد لا يعون شيئاً من كلمات هذا الكتاب بعد رحيله مباشرة، ولكنهم حين يكبرون سيعرفون كيف كان والدهم يحبهم وكيف كان بإمكانه أن يقدم لهم الكثير لو كان معهم من نصائح وخبرات.

المحاضرة الأخيرة” كتاب يشرق بالتفاؤل والاستمتاع بالحياة رغم كل شيء، فمصابك لن يكون أصعب من مصاب شخص يعلم أنه سيفارق هذه الحياة بعد أشهر معدودة ويترك زوجته وحبيبته وأطفاله الصغار، كتاب في فن التعامل مع الآخرين مهما اختلفت مراحلهم العمرية والدراسية والفكرية، وكيف يمكن أن تقدم لهم فكرة أو مساعدة قد تغير حياتهم كثيراً، كتاب يعلمك كيف يكمن أن يصل الاحترام بين الزوجين، أن تعلم أن هذا الكتاب وهذه المحاضرة ما كانت لتتم لو أن زوجته قالت لا، لا تنشغل عنا فيما تبقى لك من عمر!

المحاضرة الأخيرة” كتاب في التربية الحديثة، وكيف أنك من الممكن أن تجعل الأطفال يتعلمون باللعب بفكرة أسماها “خداع الرأس”! ويعود الفضل في ذلك إلى والديه الذين استخدموا معه هذا الأسلوب حين أجبره والده على أن يلتحق بفريق كرة القدم، صحيح أنه لم ينجح في أن يكون لاعباً جيدا، لكنه تعلم العديد من الخبرات؛ منها القدرة على العمل كفريق، والمثابرة والقدرة على تحمل الصعاب، وتعلم حكمة جميلة مفادها “أنك حين ترتكب خطأ وتفتقد توجيه الآخرين، فمعناه أنك أصبحت خارج دائرة اهتمامهم“.

المحاضرة الأخيرة” لـ راندي بوتش من إصدارات مكتبة جرير، يقع في 270 صفحة من القطع المتوسط.

الموقع الرسمي لـ المحاضرة الأخيرة


Advertisements

4 thoughts on “عن “المحاضرة الأخيرة” أحدثكم..

  1. كم هي جميلة روحه
    وكم ابدعت في صياغه هذا الارث العظيم لأولاده من بعده
    وهو يضحي باخر لحظات حياته معهم حتى يبقى اليهم من بعده

    عظيم هذا الكتاب
    اضطرني بكل حماس ان انهيه في سويعات كانت الاجمل

    شكرا ابتسام

  2. نقل جميل^^
    راح احاول اشتري هذا الكتاب
    لان حاليا عندي قائمه طويله من الكتب ابغى اشتريها من جرير^^

    <<< روايات وتقول كتب^^

    صحيح روايات

    بس حتى من الروايات نتعلم صح^^

    قولي صح^^
    << تسلك لنفسها غصب

    تحياتي^^

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s