رحيل ،،

موت بطيء!

كنت أنعم بنوم عادي ليس هادئاً تماماً ولا جميلاً أيضاً
شعرت بأن أحدهم يخنقني فاستيقظت مباشرة!
والصداع يفتك بالجزء الأيسر من رأسي
خشيت أن أضع يدي على رأسي فأتحسس ورماً!
حاولت تجاهل كل شيء والعودة للنوم مجددا، ولكني قفزت خشية الموت
أعتقد أن موت النائم أسهل من موته مستيقظاً!
لا أعلم ما صحة هذا الاعتقاد وما أساسه
ربما لأن النوم ميتة صغرى -كما يقولون
بدأت أفكر في مشاريعي التي لم تنجز بعد
أفكر في بحثي الذي أضع عليه اللمسات النهائية، وكيف أني سأموت وتبقى اللمسات النهائية في رأسي لا أحد يعرفها ليكملها مثلاً!
هل سيعرف الدكتور بموتي سريعاً أم أنه سيبقى في انتظار النسخة النهائية التي لن تصل؟
ماذا عن الفريق البحثي الذي رُشحت لأكون أحد أعضائه قبل أسبوع وبدأنا بكتابة الخطة أنا وزميلي، وكان من المقرر اليوم الأربعاء إرسال التعديلات على خطة البحث التي كتبها
هل سيعرف سريعاً نبأ موتي؟
أم أنه سيعاتبني على التأخير؛ وسيرسل لي بريداً يعاتبني به؟ أين الخطة؟ ألا تعتقدين بأننا تأخرنا في تقديم الخطة؟
وهو لا يعلم أن هذه الرسالة سيظل ظرفها أصفراً مغلقاً إشارة على أنها “غير مقروءة
وستطول بها هذه الحالة حتى ينتبه فريق عمل Windows Live أن صاحب هذا البريد استغنى عن خدماتهم فجأة دون أي عرفان بالجميل
أو أصيب بخرف أنساه كيف يستخدم التكنولوجيا
وربما مات!
هل يجب أن يبلغهم أحد ما بأنني كنت وفية لهم حتى آخر يوم من أيامي ولكن ملك الموت اختطفني منهم دون كلمة وداع!
أفكر بمشروعي القادم الذي يتطلب مني رسم خمسين ورقة -على الأقل- لم أكمل منها سوى اثنتين فقط!!
وماذا عن صديقاتي كيف سيستقبلن الخبر؟

بدأت أفكر فعلياً بكتابة وصيتي
ليست كثيرة تلك الأشياء التي سأوصي بها
أموالي القليلة والتي أعلم أن أهلي ليسوا بحاجة لها.. آمل أن تُصرف كلها لمصلحة أي طفل من الأطفال
ويفضّل أن لا تسلم الأموال لأي جهة رسمية تعرف كيف تسرق المال أكثر من معرفتها كيف تصرفه في وجوه الخير!
ليسلمه والدي شخصياً لأي والد لا يعرف كيف ومن أين يمكنه إطعام هذه الأفواه الجائعة التي تموت من المرض والجوع دون أن يقدر على فعل شيء لها سوى أن يأتي بالمزيد من الشقاء لهم ولهذه الدنيا
حين يثبت لهم قدرته على أن يجعل بطن أمهم منتفخاً!
مكتبتي التي قد تتجاوز الألف كتاب بقليل احترت في أمرها:
هل أتبرع بها إلى مكتبة عامة، فربما يقرأها أحد ما
أو أسلمها لصديقتي ريم التي كنت أذهب معها أحياناً لشراء الكتب، أحياناً نتبع طريقة ما مع كتب المؤل الواحد، حين يكون للمؤلف ستة كتب مثلاً تشتري هي ثلاثة وأشتري أنا الثلاثة الأخرى ونقرأ ونتبادل، وفكرتنا أن أي كتاب تريدينه مكتبتي لكِ في أي وقت، هل يحق لي إذن التصرف بها كيفما أريد؟!
ماذا لو فكرت ببيعها، وما تأتي به من مال يضاف إلى المال السابق عله يكفي لتعليم الأطفال الذين يتكاثرون سريعاً في مدينة كالرياض تزداد فيها نسبة أعمار الصغار الذين هم أقل من 15 سنة بنسبة تصل إلى 34%
من سيطعم هؤلاء؟ من سيعلمهم؟ من سينمي ثقافتهم؟ من يضمن أنهم لن ينحرفوا قريباً ويصبح جزء منهم مثليي الجنس أو مدمني مخدرات أو فتيات يجدن أنفسهن فجأة في دار الرعاية أو في بيت أزواج يشابهن أجدادهن لكنهن أكثر شراسة منهن
فالجد وديع وهادئ دائماً، لكن حين يتزوج هذا الجد يصبح كائناً آخر ليس معروفا ما هو تماماً!
ملابسي ليتصدقوا بها جميعاً وأعتقد أن من سيأخذنها سيفرحن بها وستأتي على مقاسهن تماماً، وأعتقد أنها ستناسب الأصغر عمراً اللواتي لم تستقبل أجسادهن كميات شحوم كثيرة جراء الجلوس في غرفة ضيقة لا مجال فيها للحركة سوى للجلوس أو التمدد حين يحين وقت النوم! وربما يكن متمددات دائماً لا أعلم
أحذيتي وحقائبي أكثر شيء أنتقيه بعناية أثناء التسوق آمل أن تشعر من تلبسها بقيمتها وأن الأحذية ليست متشابهة وليس الغرض من الحذاء أن يحمي القدمين فقط
ربما كان هذا قديماً حين اخترع الحذاء لأول مرة!
من يعرف قصة اختراع الحذاء؟ أنا لا أعرفها
أعلم أن أهلي سيتعبون كثيراً حين يبدؤون بتصفية أغراضي للتخلص منها!
وأعلم أنهم سيحزنون كثيراً في أقل من سنة يفقدون اثنين من الأبناء!
أكثر من أخشى عليه حقيقة هو والدي، فقلبه رقيق جداً لا يكاد يحتمل!
البارحة لم أقل له تصبح على خير ولم أقبله، نمت قبل أن يأتي لغرفتي ويبتسم لي ابتسامته الجميلة ويحتضنني

ماذا لو لم أمت الآن؟
ماذا لو أن ملك الموت لا يأتي على هيئة صداع؟
ماذا لو أن الموت لا يعطيني الفرصة الكافية لأفكر بكل هذا؟
الحياة أمامي كلها ولم أفكر، لماذا في الساعات الأخيرة سأفكر؟

Advertisements

7 thoughts on “موت بطيء!

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s