قراءاتي

أوراق للبحث عن الحقيقة !!

أوراق للبحث عن الحقيقة..!!

كتاب ” لمن يحبون الحوار، ولمن يكرهونه..

لمن يؤمنون بجدوى الحوار بالكلمة، ولمن لا يؤمنون به..

ولمن كانوا متفقين لحظة حوار، ولمن اختلفوا..

ولمن يبحثون عن الحقيقة، ولمن يبحثون عن أحجار يلقمون بها الناس ” ص 13

مَن أنا مِن بين كل هؤلاء..؟! سؤال يتردد في ذهنك خلال هذه الأوراق التي تقرأ فيها أفكار “اليحيائي” وأفكار فلاسفة وكتاب وشعراء تعلّم منهم الكاتب واستفاد منهم الكثير.. أو تقرأ فيها أفكاراً تولدت من حوارات دارت بين الكاتب وذاته أو بينه وبين أصدقائه في أي مكان، في الصحافة في المجالس أو المنتديات الالكترونية وغيرها. أفكار صاغها “اليحيائي” في هذا الكتاب العميق في محتواه، البسيط في أسلوبه.. أوراق تشعر معها بأنك تتحدث إلى صديق قريب من عقلك وقلبك.. تشعر بأن “عبد الواحد” يتحدث إليك مباشرة دون أي وسيط..

يأخذك “اليحيائي” معه في “صحبة” شخصيات معروفة من الفلاسفة والمفكرين والكتّاب، قدّمهم بقوله: “نعرفهم قديما، ونعرفهم حديثا، ونصدقهم فيما يقولون ويفعلون وقد نكذبهم، ونتفق معهم ونختلف، ونحبهم وقد لا نفعل، وتكمن ميزتهم الكبرى في أثرهم الكبير، إنْ على هامش حياة، أو على هامش كتاب“. وكأنه يؤكد مرة أخرى بأن أهمية الحوارات ليست في أن نتفق أو نختلف، بل تكمن أهميتها في الأثر الذي تخلّـفه هذه الحوارات فينا أو في المشهد الثقافي بشكل عام. ونستمع معه إلى “أحاديث” كتبها في شتى المجالات، كانت أشبه بأحاديث الأصدقاء، يعرض “اليحيائي” في هذه المقالات الفكرة ونقيضها، الفكرة وما تولده من أسئلة وأفكار أخرى، سواء في الأدب أو الفكر، يمكن أن تكون كل الآراء صحيحة، وجميلة في جانب ما..!! وبـ “ومضات” صغيرة في حجمها.. عميقة في معانيها، حاول “اليحيائي” أن يلفت انتباه القارئ إلى قضايا متنوعة ومتداخلة؛ كأخلاقيات الفنان والأديب، الحرية التي يطلبها كلا منهما، وعن الرقيب، والفن، وكيف يكون الفن جميلا..!! تنتهي أبواب الكتاب بـ “حين تساءلنا” والذي احتوى حوارات أجريت مع اليحيائي في فترات سابقة، تجعلنا نستشف أفكاره ورؤاه بشكل أوضح.

أربعة أبواب احتوت على مقالات غير معنونة..!! لماذا غابت العناوين..؟! هل غياب العناوين يجعل هذه المقالات أكثر قرباً للقارئ ويشعر معها بحميمية حديث الأصدقاء..؟! هل العنوان يجعل القارئ متحفزا للبحث عن الرابط بين المقال والعنوان..؟! وبذلك يختفي الهدوء الذي يغلف هذه الأوراق حيث يمكن أن تقلبها دون أن يفصل بينها أي فاصل..؟! حتى لو كان هذا الفاصل عبارة عن كلمة أو بضع كلمات.. أم أن “اليحيائي” يؤكد مرة أخرى من خلال غياب هذه العناوين بأن الأهمية أولا وأخيرا للفكرة..؟! ربما..!!

في الصباح والمساء يمكنك اصطحاب هذه الأوراق المبعثرة والاستمتاع بها، والخروج منها بأفكار عميقة عن الفلسفة والفن والأدب، دون تشويش أو صعوبة فهم وخلط في الأفكار والآراء.. استطاع “اليحيائي” أن يسكب هذه الأفكار العميقة في ذهن القارئ –مهما كان- دون أن يشعر قارئه بالملل والإجهاد من محاولة الفهم واستيعاب المقروء.. يمكن للقارئ أن يتفق ويختلف مع آراء “اليحيائي” دون أي شعور بالصدام، لأنه مطمئن منذ البداية بأنك قد تتفق أو تختلف معه.. لأن “اليحيائي” يريد أن نكون معا ” مشغولين بالحكمة، باحثين عن الحقيقة، ومؤمنين بالإنسان الذي أودعه خالقه الكلمة، وعلمه الأسماء، وشرع له التفكير والتحاور “. ص 12

أوراق الصباح والمساء“.. الإصدار الثالث للمفكر والكاتب عبد الواحد اليحيائي” صادرة عن دار المفردات للنشر والتوزيع، يقع في 259 صفحة من القطع المتوسط.

ابتسام المقرن-الرياض

2009

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s