قراءاتي

نصف رواية.. نصف حقيقة!

عاهرة ونصف مجنون.. ما الذي ينقصها لتكون رواية متكاملة.. في العالم المقبل إن بقي فسحة من العمر لدى “حنا مينه” ليفي بوعده ويكمل قصة لورانس شعلول..؟! قسمت الرواية إلى أربعة فصول.. تتحدث الفصول الثلاثة الأولى عن لورانس شعلول.. تلك الفتاة التي تنام بجوار أمها على السرير الوحيد، وينام أخوتها الثلاثة على الأرض، ووالدها ينام على فراش قرب عتبة الغرفة.. الفقر جمعهم في غرفة واحدة، يشاركون فيها والديهم في كل شيء!.. الفقر جعلهم يسمعون ما يدور بين أبويهم أثناء ممارسة العملية الجنسية التي تأتي على عجل.. الأم تخشى أن يسمع الأولاد ما يدور بينهم، والأب يريد أن يلبي رغبته بأسرع ما يمكن.. أصبح الأبناء يعرفون متى ينوي الأب ممارسة الجنس مع والدتهم بدءا من إعلانه أنه سينام في السرير مع زوجته انتهاء بسعاله الذي يعلن نهاية العملية الجنسية.. وهو بذلك يثير غرائز أبنائه المراهقين دون أن يعلم أن الأطفال يملكون حاسة سمع قوية! “لورانس” كرهت والدها وأحبت والدتها.. كانت تعتقد أن العملية الجنسية ما هي إلا تصرف عدواني.. كل ذلك دفعها إلى أن تكون سحاقية، خصوصا بعد تعرفها على السيدة بدور.. لورانس استغلت هذه السيدة لتحصل على المال، وهذه السيدة استغلت لورانس لتحصل على المتعة.. كانت تمتعها لتحصل عل كل ما منعها الفقر من الحصول عليه.. وكان من أهم أهدافها الدراسة في الجامعة.. وبالفعل وافقتها السيدة بدور بشرط أن لا تكون دراستها على حساب إمتاع السيدة بدور! أكملت دراستها في كلية الآداب التي ذكرت في أكثر من موضع أنها “لا تخرّج أدباء، وإلا لامتلأت الدنيا بأكلة الهواء” ص 21. لورانس تخرجت من هذه الكلية، ولكنها لم تكن عاطلة، لأنها امتهنت أقدم مهنة في التاريخ منذ أن كانت في الثانية عشرة من عمرها. تخرجت وأصبت كاتبة معروفة ثم استثمرت أموالها بافتتاح بيت خاص بالسحاقيات، وهي بذلك تقهر الفقر وتستمتع برؤية الشاذات يمارسن شذوذهن بشكل جماعي. وفي محاولة من الروائي في أن يجعل هذه الشخصية واقعية (حتى أصبحت كاتبة معروفة، مشهورة، أتصيّد رسائل الرجال إليّ، وأنشرها إثارة للفضائح، نكاية بالفضيلة وأربابها من كل الأصناف. أرجوكم لا تسألوا، أو تتساءلوا، من أنا بين الكاتبات العربيات المشهورات، في طول هذا الوطن العربي وعرضه) ص 22-23. في الفصل الرابع الذي يستغرق لوحده نصف الرواية تظهر لنا علاقة الكاتبة لورانس شعلول بالكاتب فايز غضنفر/حنا مينه نفسه.. الذي تحدث في هذا الفصل عن حياته ومعاناته وعن رواياته وأبطالها، تحدث مرة أخرى عن الفقر.. الفقر ذاته الذي دمر حياة لورانس. (في الأمثال أن البرد سبب كل علة، هذا صحيح إلى حد ما‘ إلا أن الأصح هو الفقر، فالأغنياء لا يرتجفون من البرد شتاء، ولا يكتوون بالحر صيفا، إنهم يملكون المال، وما دام المال موجودا، فالانتصار على القر والحر من البدهيات) ص 13..
قد يتساءل القارئ ما علاقة لورانس شعلول بفايز غضنفر الذي وصف نفسه بأنه نصف عاقل ونصف مجنون؟ يأتينا الجواب في بداية الفصل مباشرة بأن لورانس شعلول اختارته ليقرأ ما كتبت ويبدي رأيه فيه.. ثم يبدأ بالحديث عن رواياته وتجاربه مما يزيد من واقعية النص والشخصيات.. ولكنه في نهاية الرواية يخبرنا بأنه من أوجد لورانس هذه (كاتب هذه السطور هو الذي خلق لورانس شعلول، وهو الذي تعلم منها أشياء كثيرة) ص 95. لا أعلم لِم شعرت بأن “حنا مينه” يكتب وصيته للكتاب والرواة على وجه الخصوص في هذه الرواية.. يهتم لأمر الرواية الذي كان أول من تنبأ لها ستكون ديوان العرب من 1982. من نصائحه في هذه الرواية: 1- (لقد كتبت حتى الآن ما يزيد على أربع وثلاثين رواية، ودون علم النفس لا يمكن للروائي أن يفهم، ويطور، مع نمو السياق، ونمو الشخصيات، نمو الحالة النفسية لكل شخصية في ذاتها، وفي فرادتها،…) ص 76-77 و2- (الراغبات في الكتابة يستعجلن، وهذا مفهوم، فالرجال أيضا يرغبون في الكتابة، ويستعجلون النشر، كما كنت، أنا نفسي، خلال المراهقة والشباب، دون الانتباه إلى أمر مهم جدا، وهو امتلاك المعرفة، ومعها التجربة، وما فيها من معاناة قاسية أحيانا) ص 87-88. و3- وقد تكون هذه هي النصيحة الأهم (أنا لا أكتب إلا ما عشته، ورأيته، وعانيته،..) ص 85. …
عاهرة ونصف مجنون“.. آخر روايات “حنّا مينه”، وهي صادرة عن دار الآداب، 2008. تقع في 95 صفحة من القطع الصغير….
ابتسام المقرن .. 2 – 7 – 2009
Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s