بـ و ـح

منذ متى وأنا هنا..؟!

أفكر: منذ متى أنا هنا على هذا الكوكب..؟! ما الذي فعلته من أجلي..؟ من أجل أهلي..؟ من أجل الناس..؟ ما الذي فعلته من أجل هذا الكوكب..؟! لا أعلم لماذا تسيطر علي في يوم ميلادي التاسع والعشرون فكرة حماية البيئة..؟ هل كنت أراني شيئا زائدا على هذه الأرض..؟ ما الذي أضفته حتى الآن وكان شيئا جميلا.. ومفيدا..!! وتبادر إلى ذهني ما غناه الفنان طلال مداح _رحمه الله_ ذات يوم: (تسعة وعشرين عام ضاعت وسط الزحام)… حين استمعت لهذه الأغنية أول مرة كنت صغيرة.. صغيرة جدا.. ولكني كنت أتمنى أن أصل إلى هذا العمر، لا أعلم لِم..؟ كنت أعتقد أني حينها سأكون كبيرة بما يكفي، لأن أصل إلى ما أريد، وأن أفعل كل ما أريد…. هل فعلا ضاعت أعوامي التسعة والعشرون في الزحام..؟ أي زحام ضاعت به..؟ هي لم تضع.. على العكس.. الأعوام لا تأتي إلا من هذا الزحام.. العمر ليس هو المقياس.. بل الخبرات التي اكتسبتها خلال هذا العمر هي المقياس الحقيقي..!! أفكر أحيانا أن كل منا لم يخلق هكذا عبث، هذا معروف، وأننا كما تعلمنا خُلقنا لعبادة الله، ولكني أوقن أن هناك هدف آخر لوجودنا في هذه الحياة بهذه الصورة، بهذه الصفة، بهذه الكيفية، بهذا الوقت تحديدا.. كل إنسان منا يحمل رسالة ما.. يحملها كـ ساعي بريد لا يعرف محتوى الرسالة، ولا يحق له أن يعرف.. لكن كل ما يعرفه أنه مكلف بإيصالها إلى شخص ما.. نحن كلنا نعمل كـ سعاة بريد للقدر.. نحمل رسائل كثيرة لأشخاص كثر.. كل من قابلنا قدمنا له رسالة، وربما رسائل واستلمنا منه رسالة أو أكثر.. هل تتخيلون كيف أن كل من على هذه الأرض هم سعاة بريد..!! ليس الناس فحسب، كافة المخلوقات هي كذلك.. الحيوانات، العصافير التي تغرد صباحا خلف نافذتك، هي لا تزعجك، هي جاءت فقط لتبلغك الرسالة الخاصة بك! الأشجار التي تمر بها كل يوم.. وتسير تحت ظلها حينا.. وتزعجك أوراقها الجافة المتساقطة حينا آخر.. هذه الأوراق لا تسقط في هذا الوقت هكذا مصادفة، هي تسقط لأن هذه الشجرة انتهت من كتابة رسالتها وحان الوقت لـتبعثها إليك.. جرب يوما أن تتفحص هذه الورقة.. حتما ستصلك الرسالة 🙂 .. كل ما في هذا الكون يرسل إليك رسائل عديدة.. في كل يوم أنت ترسل رسائل أخرى.. قد تستقبل الرسالة وتتشربها روحك وترسلها مرة أخرى، حيث غدت كأنها رسالتك أنت..!! لكن، هل فكرت يوما متى سينتهي دورك كساعي بريد وترسل آخر رسالة في حياتك..؟! يوم وفاتك! هذه الحقيقة عرفتها حين توفي أخي عبد العزيز! وصلتني رسالته الأخيرة يوم وفاته! وصلني أنه مات ونحن أصدقاء محبين لبعضنا بعضا.. دوما نحب بعضنا.. لا يغضب أحدنا من الآخر، وإن حصل لا يرتاح واحدنا حتى يرضى الآخر.. هذه الرسالة لم تصل لي وحدي فقط.. استطاع عبد العزيز -رحمه الله- أن يوصلها لي ولـ تهاني ولـ ساره، ولزوجة عمي التي قامت بترجمتها لأبنائها فوصلتهم رسالتك يا عبد العزيز، وربما وصلت لآخرين لكنهم لم يخبرونني بذلك.. هل أنت مطمئن الآن..؟! عبد العزيز فقدك كان هو أكثر أمر محزن حدث لي طيلة سنواتي تلك… فقدك هو الأمر الوحيد الذي جعلني أفرق بين معنى الموت والحياة.. الموت ساكن لكنه ينتهي بـ تاء مفتوحة تعني أن رسائلك ستصل للجميع رغم بعدك عنهم.. ستصل خلال هذا المدى الواسع المفتوح.. أما الحياة متحركة، لكنها تنتهي بـ تاء مربوطة تعني أن رسالتك لن تصل إلا لمن تلتقيهم مباشرة.. أن يفهموا الرسالة أمر مربوط بقدرتك على إيصالها! أليس كذلك..؟!
Advertisements

5 thoughts on “منذ متى وأنا هنا..؟!

  1. اعجبتني فلسفتك ورؤيتك للحياة رحم الله اخاكِ .. وبارك لك في ما اعطاكِدمتِ سالمة

  2. (فقدك هو الأمر الوحيد الذي جعلني أفرق بين معنى الموت والحياة.. الموت ساكن لكنه ينتهي بـ تاء مفتوحة تعني أن رسائلك ستصل للجميع رغم بعدك عنهم.. ستصل خلال هذا المدى الواسع المفتوح.. أما الحياة متحركة، لكنها تنتهي بـ تاء مربوطة تعني أن رسالتك لن تصل إلا لمن تلتقيهم مباشرة.. أن يفهموا الرسالة أمر مربوط بقدرتك على إيصالها! أليس كذلك..؟!)رائع مافسرتيه من الفرق بين الحياة والموتأعجبني جدا ماكتبته ومن ترابط كلماتكبل أعجب ماقمت بإرسالها لهرحم الله أخاك وأخلف لكم خيرا منهفهد الناصر

  3. وتاء الموت المفتوحه تلمّح لاتساع الموت للجميع!!" كلّ من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكـرام " والحياة ليست ذات قيمه لنرهق تفكيرنا لأجلها .. ليس علينا سوى " ليعبدون" … وإنّما الدنيا فناآء !!!

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s