قراءاتي

حب في العاصمة – قراءة انطباعية

” حب في العاصمة “
عند قراءة العنوان تعتقد وكأنك قرأت الرواية مسبقا، لتشابه هذا العنوان مع عناوين الروايات الصادرة في الفترة الأخيرة، عنوان الرواية “حب في العاصمة” يشبه كثيرا عنوان رواية إبراهيم بادي “حب في السعودية”॥!!جاءت الرواية بلغة بسيطة واضحة وسلسة، وسرد هادئ، يمتاز فقط بكونه يجعلك مشدودا لمعرفة الأحداث رغم تقليديتها। تشعر أحيانا بأنك تريد أن تتجاوز بعض الصفحات لتعرف النهاية بدون المرور بعض التفصيلات التي تكاد تكون معروفة لشدة واقعيتها، وهذه ميزة أخرى تضاف للرواية؛ بحيث لا يشعر القارئ بأنها تبالغ وبأنها تتعمد أن تتحدث بأسلوب فضائحي لتشد انتباه القارئ كمعظم الروايات الصادرة مؤخرا.تبدأ الرواية بصدفة جمعت بنات العم بعد فراق دام سنوات بسبب اختلاف الأخوين على الورث، وانقطعت العلاقة بينهما نهائيا. ولم تفلح محاولة “نواف” الذي أحب ابنة عمه “ريناد” حين التقاها بعد كل هذه السنوات في أن يقنع والده وعمه على أن يتصالحا ويسمحا لحبهما بالاستمرار.. لكنهما يحاولان أن يكونا معا رغما عن الجميع، وتكون نتائج ذلك عكسية عليهما معا، فتتعرض “ريناد” للضرب من قبل أخيها المتسلط ووالدها الذي أهملها سنوات طويلة، ثم جاء موافقا لتصرفات ابنه الأكبر “مشعل”، ويقوم بتزويجها من رجل آخر، فتنتهي هذه القصة كأي قصة حب يمكن أن تبدأ في عاصمة كالرياض !احتوت الرواية على العديد من الرسائل التربوية الجميلة التي يغفلها الكثير من الأهل في التعامل مع أبنائهم، كالتناقض الذي نراه واضحا لدى والد “ريناد”.. فهو من الممكن أن يدخل في حالة سكر أمام أبناءه وتثور ثائرته على ابنه المراهق “تركي” حين شك بأنه يدخن، وكذلك السلطة الممنوحة للأخ الأكبر “مشعل” الذي يأتي للبيت مخمورا في وقت متأخر من الليل، ويمنع أخيه من الذهاب مع أصدقائه إلى المطعم.كذلك طريقة تعامل الأم مع أبنائها وعدم قدرتها على التواصل معهم بشكل صحيح، يتضح ذلك حين سألها “تركي” عن العلاقة الجنسية بين الرجل والمرأة، واعتباره بأنه لازال صغيرا على مثل هذه الأمور وبأنها لم تحاول احتواءه وإجابته إجابة ترضي عقله الصغير، مما دفعه للبحث في الانترنت وسؤال السائق عن التفاصيل.كما ركزت الكاتبة على أمور مهمة تحدث في مدينة الرياض من خلال سردها البسيط (كمشكلة العمالة التي يمكنها فعل أي شيء مقابل مبلغ مادي بسيط؛ كحارس المزرعة “راج” الذي استجاب لإغراء المال ليقوم بتصوير “ريناد” وهي في المزرعة، والعامل الباكستاني الذي استأجره “مشعل” لضرب “نواف” والسائق الباكستاني الذي حاول التحرش بالخادمة الفلبينية، والرجل الذي تحدث لـ “تركي” في أحد المجمعات وعرض عليه مشاهدة الأفلام الخليعة وتناول الشراب وممارسة الجنس).حاولت الكاتبة أن تصور أن الزواج في مدينة كالرياض يتم غالبا بدون حب وخلافه، يكفي فقط أن تعجب الفتاة أهل الشاب ليتقدم لخطبتها، وعلى الفتاة أن تقبل وترضى، خصوصا إذا كان شاب بمواصفات يرضى عنها الأهل، وكأنهم من سيتزوج وليس الفتاة؛ تقول ريناد لأمها: “كيف تفهمين مشاعري وأنتِ لم تجربي سوى حياة الأمر والنهي تحت رحمة والدي طوال عمركِ؟ يسيركِ كما يريد وأنتِ تقفين خلفه كأنكِ التابع لا تجب نحوه إلا الطاعة”.२०२
وكأن الرواية تريد أن توصل لنا رسالة مفادها بأن البنات في الرياض وإن اعتقدن أنهن يمكنهن أن يخفين الكثير عن أهاليهن وأنهن يفعلن ما يردن، هن بالنهاية سيفعلن ما يريده الأهل…”حب في العاصمة”॥ هي الرواية الأولى للكاتبة السعودية وفاء عبد الرحمن، الرواية صدرت حديثا عن دار فراديس للنشر والتوزيع، تقع في 272 صفحة من القطع المتوسط।
ابتسام المقرن
27/12/2008
Advertisements

8 thoughts on “حب في العاصمة – قراءة انطباعية

  1. أمممممم على ماعتقد انها روآيه واقعيه من طريقة حديثكـ سوف ابحث عنها ..شكرآ لكـ يانقيه سحر

  2. قلم ثائر ياإبتساممروري سريع سأعود حتماً سأعودهنا امرأة تكتب بقلمٍ آخر ليست كأقلام الأخرياتتحياتي مصحوبة بدعواتي أبو يارا

  3. أهلا بك أخي ابو ياراسرني تعليقكوآمل أن تجد هنا ما هو مفيد ومميز حين عودتكشكرا لتشجيعك ،،

  4. بسمة ..هناك تشابه كبير في الروايات الصادرة حديثا من قبل المبدعين السعوديين السمة العامة هي اختراق أحد التابوهات المحرمة وهي الدين والجنس والسياسة .. وإن كانت الأخيرة مهمله لظروف أمنية!بالعموم ،الروايات السعودية في هذه الفترة تمر بفترة تموج ننتظر استقرارها ، حينها سوف نرى ما سينفع الناس يمكث في الأرض والغثاء سيذهب جفاء إلى مزبلة التاريخ وكأنها لم تكتب!!دمت بخير ،،

  5. وجدت الرواية في مكتبة العبيكان, تبدو لغاية الآن جيدة وواقعيه……أنا لا أوافق على مل ما فيها….ولكن هو حقيقه للأسف.لي عوده عندما أكملها.

  6. أخي عبد الله الدحيلانأوافقك الرأي فيما يتعلق بالرواية السعودية بشكل عامهذه الرواية (حب في العاصمة) تختلف عن ذلك قليلا لأنها لم تحاول خرق أي أحد من هذه التابوهات الثلاثةولكنها استطاعت أن تشد القارئ -رغم بساطتها وتقليدية أحداثها- لقراءتها حتى النهايةالرواية عادية جدا لكني لم أستطع أن أتركها حتى أكملتهالأعرف من سينتصر في النهاية؟اعتقدت -بتفكير رومانسي- أنها ستجعل الحب ينتصرلكن وفاء عبد الرحمن أضافت لها بعدا واقعيا آخر وجعلت القصة تنتهي بواقعية شديدة .الرواية جيدة كرواية أولى للكاتبة وأتمنى لها التوفيق في أعمال أخرى قادمةوأشكرك كثيرا أخي الكريم

  7. أهلا بك أخي محمدبانتظار رأيك بعد القراءة واثقة من أنك ستنهيها سريعا :)كما حدث معيقرأتها كلها دفهة واحدة 🙂

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s